ومالك ابنا الحارث ، فقدموا بهم على المنذر ، فقتلهم في ديار بني مرينا « 1 » ، وفيهم يقول عمرو بن كلثوم :
فآبوا بالنّهاب وبالسبايا * وأبنا « 2 » بالملوك مصفّدينا
وفيهم يقول امرؤ القيس :
ملوك من بني حجر بن عمرو * يساقون العشيّة يقتلونا
فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بني مرينا « 3 »
ولم تغسل جماجمهم « 4 » بغسل * ولكن في الدماء مرمّلينا
تظلّ الطّير عاكفة عليهم * وتنتزع الحواجب والعيونا
وأقام الحارث بديار كلب ، فتزعم كلب أنّهم قتلوه ، وعلماء كندة تزعم أنّه خرج يتصيّد فتبع تيسا من الظباء فأعجزه فأقسم أن لا يأكل شيئا إلّا من كبده ، فطلبته الخيل ، فأتي به بعد ثلاثة ، وقد كاد يهلك جوعا « 5 » ، فشوي له بطنه فأكل فلذة من كبده حارّة فمات .
ولمّا كان الحارث بالحيرة أتاه أشراف عدّة قبائل من نزار فقالوا : إنّا في طاعتك وقد وقع بيننا من الشرّ بالقتل ما تعلم ونخاف الفناء فوجّه معنا بنيك ينزلون فينا فيكفّون بعضنا عن بعض . ففرّق أولاده في قبائل العرب ، فملّك ابنه حجرا على بني أسد بن خزيمة وغطفان ، وملّك ابنه شرحبيل ، وهو الّذي قتل يوم الكلاب ، على بكر بن وائل بأسرها وعلى غيرها ، وملّك ابنه معديكرب ، وهو غلفاء ، وإنّما قيل له غلفاء لأنّه كان يغلّف رأسه بالطيب ، على قيس عيلان وطوائف غيرهم ، وملّك ابنه سلمة على تغلب
هامش
( 1 ) . مزين .codd( 2 ) . واما .B؛ وانا .A( 3 ) . مزينا .codd . exc . S( 4 ) . جماجم .A . etB( 5 ) . من الجوع والعطش .R