بمنزلة الخلفاء للمسلمين ، وطلبوا منه أن يملّك عليهم ملكا ، فملّك عليهم حجر بن عمرو آكل المرار ، فقدم عليهم ونزل ببطن عاقل وأغار ببكر فانتزع عامّة [ 1 ] ما كان بأيدي اللخميّين من أرض بكر وبقي كذلك إلى أن مات فدفن ببطن عاقل .
فلمّا مات صار « 1 » عمرو بن حجر آكل المرار ، وهو المقصور ، ملكا بعد أبيه ، وإنّما قيل له المقصور لأنّه قصر « 2 » على ملك أبيه ، وكان أخوه معاوية ، وهو الجون ، على اليمامة . فلمّا مات عمرو ملك بعده ابنه الحارث ، وكان شديد الملك بعيد الصوت « 3 » ، فلمّا ملك قباذ بن فيروز الفرس خرج في أيّامه مزدك فدعا الناس إلى الزندقة ، كما ذكرناه ، فأجابه قباذ إلى ذلك ، وكان المنذر بن ماء السماء عاملا للأكاسرة على الحيرة ونواحيها ، فدعاه قباذ إلى الدخول معه ، فامتنع ، فدعا الحارث بن عمرو إلى ذلك فأجابه ، فاستعمله على الحيرة وطرد المنذر عن مملكته .
وقيل في تمليكه غير ذلك ، وقد ذكرناه أيّام قباذ .
فبقوا كذلك إلى أن ملك كسرى أنوشروان بن قباذ بعد أبيه فقتل مزدك وأصحابه وأعاد المنذر بن ماء السماء إلى ولاية « 4 » الحيرة وطلب الحارث بن عمرو ، وكان بالأنبار ، وبها منزله ، فهرب بأولاده وماله وهجانته ، وتبعه المنذر بالخيل من تغلب وإياد وبهراء فلحق بأرض كلب فنجا وانتهبوا ماله وهجانته ، وأخذت تغلب ثمانية وأربعين نفسا من بني آكل المرار ، فيهم عمرو
هامش
[ 1 ] غاية .
( 1 ) .S ; ceteri om( 2 ) . تقصر .R( 3 ) . المقصور .B( 4 ) . بلاد .R