تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ثمّ قال : اللَّهمّ عمّ على [ 1 ] الجنّ موتي حتى يعلم النّاس أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب . وكان سليمان يتجرّد للعبادة في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقلّ وأكثر ، يدخل معه طعامه وشرابه ، فأدخله في المرّة التي توفّي فيها ، فبينما هو قائم يصلّي متوكّئا على عصاه أدركه أجله فمات ولا تعلم به الشياطين ولا الجنّ ، وهم في ذلك يعملون خوفا منه ، فأكلت الأرضة عصاه فانكسرت فسقط ، فعلموا أنّه قد مات ، وعلم النّاس أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب ولو علموا
الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
[ 2 ] ومقاساة الأعمال الشاقّة . ولما سقط أراد بنو إسرائيل أن يعلموا منذ كم مات ، فوضعوا الأرضة على العصا يوما وليلة فأكلت منها ، فحسبوا بنسبته فكان أكل تلك العصا في سنة ، ثمّ إنّ الشياطين قالوا للأرضة : لو كنت تأكلين الطعام لأتيناك بأطيب الطعام ، ولو كنت تشربين الشراب لأتيناك بأطيب الشراب ، ولكنّا سننقل لك الماء والطين ، فهم ينقلون إليها [ ذلك ] حيث كانت . ألم تر إلى الطين يكون في وسط الخشبة ؟ فهو ما ينقلونه لها . قيل : إنّ الجنّ والشياطين شكوا ما يلحقهم من التعب والنصب إلى بعض أولي التجربة منهم . وقيل : كان إبليس ، فقال لهم : ألستم تنصرفون بأحمال وتعودون بغير أحمال ؟ قالوا : بلى . قال : فلكم في كلّ ذلك راحة ، فحملت الريح الكلام فألقته في أذن سليمان ، فأمر الموكّلين بهم أنّهم إذا جاءوا بالأحمال والآلات التي يبنى بها إلى موضع البناء والعمل يحمّلهم من هناك في عودهم
هامش
[ 1 ] عمّ عن . [ 2 ] ( سورة سبإ 34 ، الآية 14 ) .