شيء بلغك ، ودخل داره وكسر الصنم وعاقب تلك المرأة وجواريها . ثمّ أمر بثياب الطهارة فأتي بها ، وهي ثياب تغزلها الأبكار اللائي لم يحضن ولم تمسّها امرأة ذات دم [ 1 ] ، فلبسها وخرج إلى الصحراء وفرش الرماد ثمّ أقبل تائبا إلى اللَّه وتمعّك في الرماد بثيابه تذلّلا للَّه تعالى وتضرّعا ، وبكى واستغفر يومه ذلك ثمّ عاد إلى داره .
وكانت أمّ ولد له لا يثق إلّا بها يسلّم خاتمه إليها ، وكان لا ينزعه إلّا عند دخول الخلاء ، وإذا أراد يصيب امرأة فيسلّمه إليها حتى يتطهّر ، وكان ملكه في خاتمه ، فدخل في بعض تلك الأيّام الخلاء وسلّم خاتمه إليها ، فأتاها شيطان اسمه صخر الجنّيّ في صورة سليمان فأخذ الخاتم وخرج إلى كرسيّ سليمان ، وهو في صورة سليمان ، فجلس عليه ، وعكفت عليه الإنس والجنّ والطير . وخرج سليمان وقد تغيّرت حاله وهيئته ، فقال : خاتمي ! فقالت :
ومن أنت ؟ قال : أنا سليمان . قالت : كذبت لست بسليمان ! قد جاء سليمان وأخذ خاتمه مني وهو جالس على سريره ! فعرف سليمان خطيئته فخرج وجعل يقول لبني إسرائيل : أنا سليمان ، فيحثون عليه التراب ، فلمّا رأى ذلك قصد البحر وجعل ينقل سمك الصيّادين ويعطونه كلّ يوم سمكتين يبيع إحداهما بخبز ويأكل الأخرى ، فبقي كذلك أربعين يوما .
ثمّ إنّ آصف وعظماء بني إسرائيل أنكروا حكم الشيطان المتشبّه بسليمان ، فقال آصف : يا بني إسرائيل هل رأيتم من اختلاف حكم سليمان ما رأيت ؟
قالوا : نعم . قال : أمهلوني حتى أدخل على نسائه وأسألهنّ هل أنكرن ما أنكرنا منه . فدخل عليهنّ وسألهنّ ، فذكرن أشدّ ممّا عنده ، فقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ 2 ] ،
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
[ 3 ] .
هامش
[ 1 ] الدم .
[ 2 ] ( سورة البقرة 2 ، الآية 156 ) .
[ 3 ] ( سورة الصافات 37 ، الآية 106 ) .