تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ثمّ خرج إلى بني إسرائيل فأخبرهم ، فلمّا رأى الشيطان أنّهم قد علموا به طار من مجلسه فمرّ بالبحر فألقى الخاتم فيه ، فبلعته سمكة واصطادها صيّاد وحمل له سليمان يومه ذلك فأعطاه سمكتين ، تلك السمكة إحداهما ، فأخذها فشقّها ليصلحها ويأكلها فرأى خاتمه في جوفها ، فأخذه وجعله في إصبعه وخرّ للَّه ساجدا ، وعكفت عليه الإنس والجنّ والطير وأقبل عليه النّاس ورجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه وبث الشياطين في إحضار صخر الّذي أخذ الخاتم ، فأحضروه ، فنقب له صخرة وجعله فيها وسدّ النقب بالحديد والرصاص وألقاه في البحر . وكان مقامه في الملك أربعين يوما ، بمقدار عبادة الصنم في دار سليمان . وقيل : كان السبب في ذهاب ملكه أنّ امرأة له كانت أبرّ نسائه عنده تسمّى جرادة ولا يأتمن على خاتمه سواها ، فقالت له : إنّ أخي بينه وبين فلان حكومة وأنا أحبّ أن تقضي له . فقال : أفعل ، ولم يفعل ، فابتلي ، وأعطاها خاتمه ودخل الخلاء ، فخرج الشيطان في صورته فأخذه ، وخرج سليمان بعده فطلب الخاتم فقالت : ألم تأخذه ؟ قال : لا ، وخرج من مكانه تائها وبقي الشيطان أربعين يوما يحكم بين النّاس ، ففطنوا له وأحدقوا به ونشروا التوراة فقرءوها ، فطار من بين أيديهم وألقى الخاتم في البحر ، فابتلعه حوت ، ثمّ إنّ سليمان قصد صيّادا وهو جائع فاستطعمه وقال : أنا سليمان ، فكذّبه وضربه فشجّه ، فجعل يغسل الدّم ، فلام الصيّادون صاحبهم وأعطوه سمكتين إحداهما التي ابتلعت الخاتم ، فشقّ بطنها وأخذ الخاتم ، فردّ اللَّه إليه ملكه ، فاعتذروا إليه ، فقال : لا أحمدكم على عذركم ولا ألومكم على ما كان منكم . وسخّر اللَّه له الجنّ والشياطين والريح ، ولم يكن سخّرها له قبل ذلك ، وهو أشبه بظاهر القرآن ، وهو قوله تعالى :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ
الكامل في التاريخ — صفحة 241 | ابن الأثير