تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ثمّ إنّ فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى ، فلمّا جاء موسى قيل له : فرعون قد ركب ، فركب موسى في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف ، وهذه منف ( بفتح الميم وسكون النون ) مصر القديمة التي هي مصر يوسف الصدّيق ، وهي الآن قرية كبيرة ، فدخل نصف النهار ، وقد أغلقت أسواقها ،
عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها ، فَوَجَدَ فِيها
رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ
[ 1 ] يقول هذا إسرائيليّ قيل إنّه السامريّ
وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ
[ 1 ] يقول من القبط
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
[ 1 ] ، فغضب موسى لأنّه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم ، وكان قد حماهم من القبط ، وكان النّاس لا يعلمون أنّه منهم بل كانوا يظنّون أنّ ذلك بسبب الرّضاع . فلمّا اشتدّ غضبه وكزه فقضى عليه ، قال : إنّ
هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ، قالَ رَبِّ
إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ 1 ] ، أوحى اللَّه تعالى إلى موسى : وعزّتي لو أنّ النّفس التي قتلت أقرّت لي ساعة واحدة أنّي خالق رازق لأذقتك العذاب .
قالَ : رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
[ 1 ] .
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ
أن يؤخذ ،
فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ
- يقول يستعينه - .
قالَ لَهُ مُوسى : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
[ 2 ] . ثمّ أقبل لينصره ، فلمّا نظر إلى موسى وقد أقبل نحوه ليبطش بالرجل الّذي يقاتل الإسرائيليّ خاف أن يقتله من أجل أنّه أغلظ له في الكلام قال :
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ ؟
هامش
[ 1 ] ( سورة القصص 28 ، الآيات 15 - 17 ) . [ 2 ] ( سورة القصص 28 ، الآية 18 ) .