عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
[ 1 ] . فقال له موسى :
ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ، وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
[ 2 ] .
فأقام عنده يومه ، فلمّا أمسى أحضر شعيب العشاء ، فامتنع موسى من الأكل ، فقال : ولم ذلك ؟ قال : إنّا من أهل بيت لا نأخذ على اليسير من عمل الآخرة الدنيا بأسرها . فقال شعيب : ليس لذلك أطعمتك إنّما هذه عادتي وعادة آبائي ، فأكل ، وازدادت رغبة شعيب في موسى فزوّجه ابنته التي أحضرته ، واسمها صفورا ، وأمرها أن تأتيه بعصا ، فأتته بعصا ، وكانت تلك العصا قد استودعها إيّاه ملك في صورة رجل ، فدفعتها إليه ، فلمّا رآها أبوها أمرها بردّها والإتيان بغيرها ، فألقتها وأرادت أن تأخذ غيرها ، فلم تقع بيدها سواها ، وجعل يردّدها ، وكلّ ذلك لا يخرج في يدها غيرها ، فأخذها موسى ليرعى بها فندم أبوها حيث أخذها وخرج إليه ليأخذها منه حيث هي وديعة ، فلمّا رآه موسى يريد أخذها منه مانعه ، فحكّما أوّل رجل يلقاهما ، فأتاهما ملك في صورة آدميّ فقضى بينهما أن يضعها موسى في الأرض ، فمن حملها فهي له ، فألقاها موسى فلم يطق أبوها حملها وأخذها موسى بيده فتركها له . وكانت من عوسج لها شعبتان وفي رأسها محجن . وقيل : كانت من آس الجنّة ، حملها آدم معه . وقيل في أخذها غير ذلك .
وأقام موسى عند شعيب يرعى له غنمه عشر سنين ، وسار بأهله في زمن شتاء وبرد ، فلمّا كانت اللّيلة التي أراد اللَّه عزّ وجلّ لموسى كرامته وابتداءه فيها بنبوّته وكلامه أخطأ فيها الطريق حتى لا يدري أين يتوجّه ، وكانت امرأته حاملا ، فأخذها الطلق في ليلة شاتية ذات مطر ورعد وبرق ، فأخرج زنده ليقدح نارا لأهله ليصطلوا ويبيتوا حتى يصبح ويعلم وجه طريقه ، فأصلد
هامش
[ 1 ] ( سورة القصص 28 ، الآية 27 ) .
[ 2 ] ( سورة القصص 28 ، الآية 28 ) . 12 *