تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يقتلون كلّ مولود في بني إسرائيل ، وقال للقبط : انظروا « 1 » مماليككم الذين يعملون خارجا فأدخلوهم واجعلوا بني إسرائيل يلون ذلك ، فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم ، فذلك حين يقول اللَّه عزّ وجلّ :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ
« 2 » ، فجعل لا يولد لبني إسرائيل مولود إلّا ذبح ، وكان يأمر بتعذيب الحبالى حتى يضعن ، فكان يشقّق القصب ويوقف المرأة عليه فيقطع أقدامهنّ ، وكانت المرأة تضع فتتّقي بولدها القصب ، وقذف « 3 » اللَّه الموت في مشيخة بني إسرائيل ، فدخل رؤوس القبط على فرعون وكلّموه وقالوا : إنّ هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت فيوشك أن يقع العمل على غلماننا ، تذبح الصغار وتفني الكبار ، فلو أنّك كتبت تبقي من أولادهم ، فأمرهم أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة ، فلمّا كان في تلك السنة التي تركوا فيها ولد هارون ، وولد موسى في السنة التي يقتلون فيها ، وهي السنة المقبلة . فلمّا أرادت أمّه وضعه حزنت من شأنه ، فأوحى اللَّه إليها ، أي ألهما :
أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
- وهو النيل -
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 4 » . فلمّا وضعته أرضعته ثمّ دعت نجّارا فجعل له تابوتا وجعل مفتاح التابوت من داخل وجعلته فيه وألقته في اليمّ ، فلمّا توارى عنها أتاها إبليس ، فقالت في نفسها : ما الّذي صنعت بنفسي ! لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحبّ إليّ من أن ألقيه بيدي إلى حيتان البحر ودوابّه . فلمّا ألقته
قالَتْ لِأُخْتِهِ
- واسمها مريم - :
قُصِّيهِ
- يعني قصي أثره -
فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ
هامش
( 1 ) . ابطروا .A( 2 ) . 4 .vs، 28 .cor( 3 ) . قضى .C . P( 4 ) . 7 .vs، 28 .cor