أخذه منها ، فكادت تقول : هذا ابني ، فعصمها اللَّه .
وإنّما سمّي موسى لأنّه وجد في ماء وشجر ، والماء بالقبطيّة مو ، والشجر سا .
فذلك قوله تعالى :
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ
« 1 » .
وكان غيبته عنها ثلاثة أيّام ، وأخذته معها إلى بيتها ، واتخذه فرعون ولدا فدعي ابن فرعون ، فلمّا تحرّك الغلام حملته أمّه إلى آسية ، فأخذته ترقّصه وتلعب به وناولته فرعون ، فلمّا أخذه إليه أخذ الغلام بلحيته فنتفها .
قال فرعون : عليّ بالذبّاحين يذبحونه ، هو هذا ! قالت آسية :
لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
[ 1 ] ، إنّما هو صبيّ لا يعقل وإنّما فعل هذا من جهل « 2 » ، وقد علمت أنّه ليس في مصر امرأة أكثر حليّا مني ، أنا أضع له حليّا من ياقوت وجمرا فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه وإن أخذ الجمر فإنّما هو صبيّ ، فأخرجت له ياقوتها ووضعت له طشتا من جمر فجاء جبرائيل فوضع يده في جمرة فأخذها فطرحها موسى في فمه ، فأحرقت لسانه ، فهو الّذي يقول اللَّه تعالى :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
« 3 » . فدرأت عن موسى بتلك القتل .
وكبر موسى ، وكان يركب مركب فرعون ويلبس ما يلبس ، وإنّما يدعى موسى بن فرعون ، وامتنع به بنو إسرائيل ولم يبق قبطيّ يظلم إسرائيليّا خوفا منه .
هامش
[ 1 ] ( سورة القصص 28 ، الآية 9 ) .
( 1 ) . 13 .vs، 28 .cor( 2 ) . من صباه .Sصغر سنته .B( 3 ) .sq، 27 .vs، 20 .cor