تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لما قبض يوسف وهلك الملك الّذي كان معه وتوارثت الفراعنة ملك مصر ونشر « 1 » اللَّه بني إسرائيل لم يزل بنو إسرائيل تحت يد الفراعنة وهم على بقايا من دينهم ممّا كان يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم شرعوا فيهم من الإسلام حتى كان فرعون موسى ، وكان أعتاهم على اللَّه وأعظمهم قولا وأطولهم عمرا ، واسمه فيما ذكر الوليد بن مصعب ، وكان سيّئ الملكة على بني إسرائيل يعذّبهم ويجعلهم خولا ويسومهم سوء العذاب . فلمّا أراد اللَّه أن يستنقذهم بلغ موسى الأشدّ وأعطي الرسالة ، وكان شأن فرعون قبل ولادة موسى أنّه رأى في منامه كأنّ نارا أقبلت من بيت المقدس حتّى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل وأخربت بيوت مصر ، فدعا السحرة والحزاة « 2 » والكهنة فسألهم عن رؤياه ، فقالوا : يخرج من هذا البلد ، يعنون بيت المقدس ، الّذي جاء بنو إسرائيل منه ، رجل يكون على وجهه هلاك مصر ، فأمر أن لا يولد لبني إسرائيل مولود إلّا ذبح ويترك الجواري . وقيل : إنّه لما تقارب زمان موسى أتى منجّمو فرعون وحزاته إليه فقالوا : اعلم أنّا نجد في علمنا أنّ مولودا من بني إسرائيل قد أظلّك زمانه الّذي يولد فيه يسلبك ملكك ويغلبك على سلطانك ويبدل دينك . فأمر بقتل كلّ مولود يولد في بني إسرائيل . وقيل : بل تذاكر فرعون وجلساؤه معا ما وعد اللَّه عزّ وجلّ إبراهيم أن يجعل في ذرّيّته أنبياء وملوكا ، فقال بعضهم : إنّ بني إسرائيل لينتظرون ذلك ، وقد كانوا يظنّونه يوسف بن يعقوب ، فلمّا هلك قالوا : ليس هكذا وعد اللَّه إبراهيم . فقال فرعون : كيف ترون ؟ فأجمعوا على أن يبعث رجالا
هامش
( 1 ) . وقسر .B( 2 ) .B