تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أرزاقهم في أوقاتها إذ لا معوّل لهم إلّا عليها ، وإنّه خازنهم ، وحقّ الرعيّة على الملك أن ينظر إليهم ويرفق بهم ولا يحملهم على ما لا يطيقون ، وإن أصابتهم مصيبة تنقص [ 1 ] من ثمارهم أن يسقط عنهم خراج ما نقص ، وإن اجتاحتهم مصيبة أن يعوّضهم ما يقوّيهم على عمارتهم ، ثمّ يأخذ منهم بعد ذلك قدر ما لا يجحف بهم في سنة أو سنتين . ألا وإنّ الملك ينبغي أن يكون فيه ثلاث خصال : أن يكون صدوقا [ 2 ] لا يكذب ، وأن يكون سخيّا لا يبخل ، وأن يملك نفسه عند الغضب فإنّه مسلّط ويده مبسوطة ، والخراج يأتيه ، فلا يستأثر عن جنده ورعيّته بما هم أهل له ، وأن يكثر العفو فإنّه لا ملك أقوى ولا أبقى من ملك فيه العفو ، فإنّ الملك إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة . ألا وإنّ الترك قد طمعت فيكم فاكفونا فإنّما تكفون أنفسكم ، وقد أمرت لكم بالسّلاح والعدّة وأنا شريككم في الرأي ، وإنّما لي من هذا الملك اسمه مع الطاعة منكم . ألا وإنّما الملك ملك إذا أطيع ، فإن خولف فهو مملوك وليس بملك . ألا وإن أكمل الأداة عند المصيبات الأخذ بالصبر والراحة إلى اليقين ، فمن قتل في مجاهدة العدوّ رجوت له بفوز رضوان اللَّه ، وإنّما هذه الدنيا سفر لأهلها لا يحلّون عقد الرحال إلّا في غيرها . وهي خطبة طويلة . ثمّ أمر بالطعام فأكلوا وشربوا وخرجوا وهم له شاكرون مطيعون . وكان ملكه مائة وعشرين سنة . وزعم ابن الكلبيّ أنّ الرائش ، واسمه الحرث بن قيس بن صيفي بن سبإ « 1 » بن يعرب بن قحطان ، وكان قد ملك اليمن بعد يعرب بن قحطان ،
هامش
[ 1 ] أو نقص . [ 2 ] صديقا . ( 1 ) .B