قالَ : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ
[ 1 ] آخر الدّعاء إلى السّحر من ليلة الجمعة .
ثمّ ارتحل يعقوب وولده ، فلمّا دنا من مصر خرج يوسف يتلقّاه ومعه أهل مصر ، وكانوا يعظّمونه ، فلمّا دنا أحدهما من صاحبه نظر يعقوب إلى النّاس والخيل ، وكان يعقوب يمشي ويتوكّأ على ابنه يهودا ، فقال له : يا بنيّ هذا فرعون مصر . قال : لا ، هذا ابنك يوسف . فلمّا قرب منه أراد يوسف أن يبدأه بالسّلام ، فمنع من ذلك ، فقال يعقوب : السلام عليك يا مذهب الأحزان ، لأنّه لم يفارقه الحزن والبكاء مدّة غيبة يوسف عنه .
قال : فلمّا دخلوا مصر رفع أبويه ، يعني أمّه وأباه ، وقيل : كانت خالته ، وكانت أمّه قد ماتت ، وخرّ له يعقوب وأمّه وإخوته سجّدا ، وكان السجود تحيّة النّاس للملوك ، ولم يرد بالسجود وضع الجبهة على الأرض ، فإنّ ذلك لا يجوز إلّا للَّه تعالى ، وإنّما أراد الخضوع والتواضع والانحناء عند السلام ، كما يفعل الآن بالملوك . والعرش : السرير . وقال :
يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
[ 2 ] .
وكان بين رؤيا يوسف ومجيء يعقوب أربعون سنة ، وقيل : ثمانون سنة ، فإنّه ألقي في الجبّ وهو ابن سبع عشرة سنة ، ولقيه وهو ابن سبع وتسعين سنة ، وعاش بعد جمع شمله ثلاثا وعشرين سنة ، وتوفّي وله مائة وعشرون سنة ، وأوصى إلى أخيه يهودا . وقيل : كانت غيبة يوسف عن يعقوب ثماني عشرة سنة . وقيل : إنّ يوسف دخل مصر وله سبع عشرة سنة ، واستوزره فرعون بعد ثلاث عشرة سنة من قدومه إلى مصر ، وكانت مدّة غيبته عن يعقوب اثنتين وعشرين سنة ، وكان مقام يعقوب بمصر وأهله معه سبع عشرة سنة ،
هامش
[ 1 ] ( سورة يوسف 12 ، الآيتان 97 ، 98 ) .
[ 2 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 100 ) .