فلمّا استخرجت السرقة من رحل الغلام قال إخوته : يا بني راحيل لا يزال لنا منكم بلاء ! فقال بنيامين : بل بنو راحيل ما يزال لهم منكم بلاء ! وضع هذا الصواع في رحلي الّذي وضع الدراهم في رحالكم .
فأخذ يوسف أخاه بحكم إخوته ، فلمّا رأوا أنّهم لا سبيل لهم عليه سألوه أن يتركه لهم و
قالُوا : يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ
[ 1 ] . فقال :
مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
[ 2 ] . فلمّا أيسوا من خلاصه خلصوا نجيّا لا يختلط بهم غيرهم ، فقال كبيرهم ، وهو شمعون [ 3 ] :
أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ
[ 4 ] أن نأتيه بأخينا إلّا أن يحاط بنا ، ومن قبل هذه المرّة
ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ، فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
[ 4 ] بالخروج ، وقيل : بالحرب ، فارجعوا إلى أبيكم فقصّوا عليه خبركم .
فلمّا رجعوا إلى أبيهم فأخبروه بخبر بنيامين وتخلّف شمعون « 1 »
قالَ : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً
[ 5 ] بيوسف وأخيه وشمعون « 2 » ، ثمّ أعرض عنهم وقال : وا حزناه على يوسف !
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
[ 6 ] مملوء من الحزن والغيظ ، فقال له بنوه :
هامش
[ 1 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 78 ) .
[ 2 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 79 ) .
[ 3 ] ( في الطبري : فقال كبيرهم وهو روبيل ، وقد قيل إنّه شمعون ) .
[ 4 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 80 ) .
[ 5 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 83 ) .
[ 6 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 84 ) .
( 1 ) . وقيل روبيل .B . add( 2 ) . وشمعون وقيل روبيل .S