وقيل : لما دخلوا على يوسف نقر الصّواع وقال : إنّه يخبرني أنّكم كنتم اثني عشر رجلا وأنّكم بعتم أخاكم . فلمّا سمعه بنيامين سجد له وقال :
سل صواعك هذا عن أخي أحيّ هو ؟ فنقره ثمّ قال : هو حيّ وستراه . قال :
فاصنع بي ما شئت فإنّه إن علم بي فسوف يستقدّني [ 1 ] ، قال : فدخل يوسف فبكى ثمّ توضّأ وخرج إليهم ، قال : فلمّا حمّل يوسف إبل إخوته من الميرة جعل الإناء الّذي يكيل به الطعام ، وهو الصواع ، وكان من فضّة ، في رحل أخيه . وقيل : كان إناء يشرب فيه . ولم يشعر أخوه بذلك .
وقيل : إنّ بنيامين لما علم أنّ يوسف أخوه قال : لا أفارقك . قال يوسف :
أخاف غمّ أبوينا ولا يمكنني حبسك إلّا بعد أن أشهرك بأمر فظيع . قال :
افعل . قال : فإنّي أجعل الصواع في رحلك ثمّ أنادي عليك بالسرقة لآخذك منهم . قال : افعل . فلمّا ارتحلوا
أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
[ 2 ] .
قالُوا : تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ
[ 3 ] لأنّنا رددنا ثمن الطعام إلى يوسف . فلمّا قالوا ذلك
قالُوا : فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ؟ قالُوا : جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ
[ 4 ] تأخذونه لكم . فبدأ بأوعيتهم ففتشها قبل وعاء أخيه ثمّ استخرجها من وعاء أخيه . فقالوا :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
[ 5 ] ، يعنون يوسف ، وكانت سرقته حين سرق صنما لجدّه أبي أمّه فكسّره فعيّروه بذلك ، وقيل ما تقدّم ذكره من المنطقة .
هامش
[ 1 ] سوف يستنقذني .
[ 2 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 70 ) .
[ 3 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 73 ) .
[ 4 ] ( سورة يوسف 12 ، الآيتان 74 ، 75 ) .
[ 5 ] ( سورة يوسف 12 ، الآية 77 ) .