تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فلمّا وجدت أمّ إبراهيم الطلق خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبة منها فولدت إبراهيم وأصلحت من شأنه ما يصنع « 1 » بالمولود ثمّ سدّت عليه المغارة ثمّ سعت إلى بيتها راجعة ، ثمّ كانت تطالعه لتنظر ما فعل ، فكان يشبّ في اليوم ما يشبّ غيره في الشهر ، وكانت تجده حيّا يمصّ إبهامه جعل اللَّه رزقه فيها . وكان آزر قد سأل أمّ إبراهيم عن حملها فقالت : ولدت غلاما فمات ، فصدّقها ، وقيل : بل علم آزر بولادة إبراهيم وكتمه حتى نسي الملك ذكر ذلك ، فقال آزر : إنّ لي ابنا قد خبأته أفتخافون عليه الملك إن أنا جئت به ؟ فقالوا : لا . فانطلق فأخرجه من السرب ، فلمّا نظر إلى الدوابّ وإلى الخلق ، ولم يكن رأى قبل ذلك غير أبيه وأمّه ، جعل يسأل أباه عمّا يراه ، فيقول أبوه : هذا بعير أو بقرة أو غير ذلك . فقال : ما لهؤلاء الخلق بدّ من أن يكون لهم ربّ ! وكان خروجه بعد غروب الشمس ، فرفع رأسه إلى السماء فإذا هو بالكوكب وهو المشتري ، فقال : هذا ربّي . فلم يلبث أن غاب فقال :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ .
وكان خروجه في آخر الشهر فلهذا رأى الكوكب قبل القمر . وقيل : كان تفكّر وعمره خمسة عشر شهرا ، قال لأمّه وهو في المغارة : أخرجيني انظر ، فأخرجته عشاء فنظر فرأى الكوكب وتفكّر في خلق السماوات والأرض وقال في الكوكب ما تقدّم ،
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ : هذا رَبِّي . فَلَمَّا أَفَلَ قالَ : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
[ 1 ] . فلمّا جاء النهار وطلعت الشمس رأى نورا أعظم من كلّ ما رأى فقال :
هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ . فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ :
هامش
[ 1 ] ( سورة الأنعام 6 ، الآية 77 ) . ( 1 ) . يصلح .B