ويجتمعان بهما ، ففي بعض الليالي قالتا لقدار ومصدع : لا سبيل لكما إلينا حتى تقتلا الناقة ، فقالا : نعم ، وخرجا وجمعا أصحابهما وقصدا الناقة وهي على حوضها ، فقال الشقيّ لأحدهم : اذهب فاعقرها ، فأتاها ، فتعاظمه ذلك ، فأضرب [ 1 ] عنه ، وبعث آخر فأعظم ذلك وجعل لا يبعث أحدا إلّا تعاظمه قتلها حتى مشى هو إليها فتطاول فضرب عرقوبها فوقعت تركض ، وكان قتلها يوم الأربعاء ، واسمه بلغتهم جبّار ، وكان هلاكهم يوم الأحد ، وهو عندهم أوّل ، فلمّا قتلت أتى رجل منهم صالحا فقال : أدرك الناقة فقد عقروها ، فأقبل وخرجوا يتلقّونه يعتذرون إليه : يا نبيّ اللَّه إنّما عقرها فلان إنّه لا ذنب لنا ! قال : انظروا هل تدركون فصيلها ؟ فإن أدركتموه فعسى اللَّه أن يرفع عنكم العذاب . فخرجوا يطلبونه ، ولما رأى الفصيل أمّه تضطرب قصد جبلا يقال له القارة قصيرا « 1 » فصعده ، وذهبوا يطلبونه ، فأوحى « 2 » اللَّه إلى الجبل فطال في السماء حتى ما يناله الطير ، ودخل صالح القرية ، فلمّا رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ثمّ استقبل صالحا فرغا ثلاثا ، فقال صالح : لكلّ رغوة أجل يوم
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
[ 2 ] ، وآية العذاب أنّ وجوهكم تصبح في اليوم الأوّل مصفرّة وتصبح في اليوم الثاني محمرّة وتصبح في اليوم الثالث مسودّة . فلمّا أصبحوا إذا وجوههم كأنّما طيت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم ، فلمّا أصبحوا في اليوم الثاني إذا وجوههم محمرّة ، فلمّا أصبحوا في اليوم
هامش
[ 1 ] فأصرّت .
[ 2 ] ( سورة هود 11 ، الآية 65 ) .
( 1 ) . قصرا .B( 2 ) . فصعدوا وذهبوا ليأخذوه فأوحى .S