يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
[ 1 ] . ثمّ رجع إبراهيم إلى أبيه وقد عرف ربّه وبريء من دين قومه إلّا أنّه لم ينادهم بذلك « 1 » ، فأخبرته أمّه بما كانت صنعت من كتمان حاله ، فسرّه ذلك .
وكان آزر يصنع الأصنام التي يعبدونها ويعطيها إبراهيم ليبيعها ، فكان إبراهيم يقول : من يشري ما لا يضرّه ولا ينفعه ؟ فلا يشتريها منه أحد ، وكان يأخذها وينطلق بها إلى نهر فيصوّب رءوسها فيه ويقول : اشربي ! استهزاء بقومه ، حتى فشا ذلك عنه في قومه ، غير أنّه لم يبلغ خبره نمرود . فلمّا بدا لإبراهيم أن يدعو قومه إلى ترك ما هم عليه ويأمرهم بعبادة اللَّه تعالى دعا أباه إلى التوحيد فلم يجبه ، ودعا قومه فقالوا : من تعبد أنت ؟ قال : ربّ العالمين . قالوا : نمرود ؟ قال : بل أعبد الّذي خلقني . فظهر أمره . وبلغ نمرود أنّ إبراهيم أراد أن يري قومه ضعف الأصنام التي يعبدونها ليلزمهم الحجّة ، فجعل يتوقّع فرصة ينتهي بها ليفعل « 2 » بأصنامهم ذلك ، فنظر نظرة في النجوم فقال : إنّي سقيم ، أي طعين « 3 » ، ليهربوا « 4 » منه إذا سمعوا به ، وإنّما يريد إبراهيم ليخرجوا « 5 » عنه ليبلغ من أصنامهم . وكان لهم عيد يخرجون إليه جميعهم .
فلمّا خرجوا قال هذه المقالة فلم يخرج معهم إلى العيد وخالف إلى أصنامهم وهو يقول :
تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ 2 ] فسمعه ضعفي الناس ومن هو في آخرهم ، ورجع إلى الأصنام وهي في بهو عظيم بعضها إلى جنب
هامش
[ 1 ] ( سورة الأنعام 6 ، الآية 78 ) .
[ 2 ] ( سورة الأنبياء 21 ، الآية 57 ) .
( 1 ) . فأخبره أنه ابنه .S . addبذلكPost( 2 ) . فرصة ينتهزها ليفعل .S( 3 ) . طيّر وسقيم .B؛ طين .A( 4 ) . يهرعون .A . etB( 5 ) . أن يخرجوا .S