بعض كلّ صنم يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو وإذا هم قد جعلوا طعاما بين يدي آلهتهم وقالوا : نترك الآلهة إلى حين نرجع فتأكله . فلمّا نظر إبراهيم إلى ما بين أيديهم من الطعام قال :
أَ لا تَأْكُلُونَ ؟
فلمّا لم يجبه أحد قال :
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ؟ فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
[ 1 ] ، فكسرها بفأس في يده حتى إذا بقي أعظم صنم منها ربط الفأس بيده ثمّ تركهنّ .
فلمّا رجع قومه ورأوا ما فعل بأصنامهم راعهم ذلك وأعظموه وقالوا :
مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ! قالُوا : سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
[ 2 ] يعنون يسبّها ويعيبها ، ولم نسمع ذلك من غيره وهو الّذي نظنّه صنع بها هذا . وبلغ ذلك نمرود وأشراف قومه ، فقالوا :
فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ
[ 3 ] ما نفعل به ، وقيل : يشهدون عليه ، كرهوا أن يأخذوه بغير بيّنة ، فلمّا أتي به واجتمع له قومه عند ملكهم نمرود وقالوا :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ؟ قالَ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ، فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
[ 4 ] ، غضب من أن يعبدوا هذه الصغار وهو أكبر منها فكسرها ، فارعووا ورجعوا عنه فيما ادّعوا عليه من كسرها إلى أنفسهم فيما بينهم فقالوا : لقد ظلمناه وما نراه إلّا كما قال . ثمّ قالوا ، وعرفوا أنّها لا تضرّ ولا تنفع ولا تبطش :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
،
هامش
[ 1 ] ( سورة الصافات 37 ، الآيات 91 ، 92 ، 93 ) .
[ 2 ] ( سورة الأنبياء 21 ، الآيتان 59 ، 60 ) .
[ 3 ] ( سورة الأنبياء 21 ، الآية 61 ) .
[ 4 ] ( سورة الأنبياء 21 ، الآيتان 62 ، 63 ) .
7 *