تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الثالث إذا وجوههم مسودّة كأنّما طليت بالقار ، فتكفّنوا وتحنّطوا ، وكان حنوطهم الصّبر والمرّ ، وكانت أكفانهم الأنطاع ، ثمّ ألقوا أنفسهم إلى الأرض فجعلوا يقلّبون أبصارهم إلى السماء والأرض لا يدرون من أين يأتيهم العذاب ، فلمّا أصبحوا في اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كالصاعقة ، فتقطّعت قلوبهم في صدورهم
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
[ 1 ] ، وأهلك اللَّه من كان بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلا كان في الحرم فمنعه الحرم . قيل : ومن هو ؟ قيل : هو أبو رغال ، وهو أبو ثقيف في قول . و لما سار النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى تبوك أتى على قرية ثمود فقال لأصحابه : لا يدخلنّ أحد منكم القرية ولا تشربوا من مائها ، وأراهم مرتقى الفصيل في الجبل وأراهم الفجّ الّذي كانت الناقة ترد منه الماء . وأمّا صالح ، عليه السلام ، فإنّه سار إلى الشام فنزل فلسطين ثمّ انتقل إلى مكّة فأقام بها يعبد اللَّه حتى مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، وكان قد أقام في قومه يدعوهم عشرين سنة . وأمّا أهل التوراة فإنّهم يزعمون أنّه لا ذكر لعاد وهود وثمود وصالح في التوراة ، قال : وأمرهم عند العرب في الجاهليّة والإسلام كشهرة إبراهيم الخليل ، عليه السلام . قلت : وليس إنكارهم ذلك بأعجب من إنكارهم نبوّة إبراهيم الخليل ورسالته ، وكذلك إنكارهم حال المسيح ، عليه السلام .
هامش
[ 1 ] ( سورة هود 11 ، الآية 67 ) .