شباب غيره في الجمعة ، فاجتمع تسعة رهط منهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، كانوا قتلوا أبناءهم حين ولدوا خوفا أن يكون عاقر الناقة منهم ، ثمّ ندموا فأقسموا ليقتلنّ صالحا وأهله وقالوا : نخرج فترى الناس أنّنا نريد السفر فنأتي الغار الّذي على طريق صالح فنكون فيه ، فإذا جاء اللّيل وخرج صالح إلى مسجده قتلناه ثمّ رجعنا إلى الغار ثمّ انصرفنا إلى رحالنا وقلنا ما شهدنا قتله فيصدّقنا قومه . وكان صالح لا يبيت « 1 » معهم ، كان يخرج إلى مسجد له يعرف بمسجد صالح فيبيت فيه ، فلمّا دخلوا الغار سقطت عليهم صخرة فقتلتهم ، فانطلق رجال ممّن عرف الحال إلى الغار فرأوهم هلكى ، فعادوا يصيحون : إنّ صالحا أمرهم بقتل أولادهم ثمّ قتلهم .
وقيل : إنّما كان تقاسم التسعة على قتل صالح بعد عقر الناقة وإنذار صالح إيّاهم بالعذاب ، وذلك أنّ التسعة الذين عقروا الناقة قالوا : تعالوا فلنقتل صالحا فإن كان صادقا عجّلنا قتله ، وإن كان كاذبا ألحقناه بالناقة ، فأتوه ليلا في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة فهلكوا ، فأتى أصحابهم فرأوهم هلكى فقالوا لصالح : أنت قتلتهم ، وأرادوا قتله ، فمنعهم عشيرته وقالوا : إنّه قد أنذركم « 2 » العذاب ، فإن كان صادقا فلا تزيدوا ربّكم غضبا وإن كان كاذبا فنحن نسلّمه إليكم ، فعادوا عنه ، فعلى القول الأوّل يكون التسعة الذين تقاسموا غير الذين عقروا الناقة ، والثاني أصحّ ، واللَّه أعلم .
وأمّا سبب قتل الناقة فقيل : إن قدار بن سالف جلس مع نفر يشربون الخمر فلم يقدروا على ماء يمزجون به خمرهم لأنّه كان يوم شرب الناقة ، فحرّض بعضهم بعضا على قتلها ، وقيل : إنّ ثمودا كان فيهم امرأتان يقال لإحداهما قطام وللأخرى قبال ، وكان قدار يهوى قطام ومصدع يهوى قبال
هامش
( 1 ) . ينام .A . B . etS( 2 ) . وعدكم .A . B . etS