ولا يرى له ولا لسنّة اللّه قيمة ولا كرامة .
إن كان نسخ بالإجماع فكيف ذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي والليث إلى أنّ الجمع بين الثلاث طلاق بدعة ؟ ! وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور ليس بحرام لكنّ الأولى التفريق ؟ ! وقال السندي : ظاهر الحديث التحريم « 1 » ؟ !
واحتمال استناد إجماع الصحابة إلى نصّ لم ينقل إلينا خرافة تكذّبه نصوص الخليفة وغيره من الصحابة . على أنّ ما ذهب إليه الخليفة لم يكن إلّا مجرّد رأي وسياسة محضة .
وما أحسن كلمة الشيخ صالح بن محمّد العمري الفلاني المتوفّى ( 1298 ) في كتابه إيقاظ همم اولي الأبصار « 2 » ؛ حيث قال :
إنّ المعروف عند الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعند سائر العلماء المسلمين أنّ حكم الحاكم المجتهد إذا خالف نصّ كتاب اللّه تعالى أو سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجب نقضه ومنع نفوذه .
ولا يعارض نصّ الكتاب والسنّة بالاحتمالات العقليّة والخيالات النفسانيّة والعصبيّة الشيطانيّة ؛ بأن يقال : لعلّ هذا المجتهد قد اطّلع على هذا النصّ وتركه لعلّة ظهرت له ، أو أنّه اطّلع على دليل آخر ، ونحو هذا ممّا لهج به فرق الفقهاء المتعصّبين وأطبق عليه جهلة المقلّدين .
2 - المتعة في الكتاب :
قال تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
« 3 » .
يرى موسى الوشيعة :
أنّ القول بنزول الآية من دعاوي الشيعة فحسب ، ولا يوجد في غير
هامش
( 1 ) - راجع حاشية الإمام السندي على سنن النسائي 6 : 143 .
( 2 ) - إيقاظ همم اولي الأبصار : 9 .
( 3 ) - النساء : 24 .