وكفصول الأذان المأخوذة فيها التثنية لا يتأتّى التكرار فيها بقراءة واحدة وإردافها بقول : « مرّتين » .
وكتكبيرات صلاة العيدين الخمس أو السبع المتوالية - عند القوم - قبل القراءة « 1 » لا تتأتّى بتكبيرة واحدة بعدها قول المصلّي خمسا أو سبعا .
وكصلاة التسبيح « 2 » ؛ وقد اخذ في تسبيحاتها العدد عشرا وخمسة عشر ؛ فلا تجزي عنها تسبيحة واحدة مردوفة بقوله : عشرا أو خمسة عشر . وهذه كلّها ممّا لا خلاف فيه .
وأمّا الثاني : فإنّ الطلاق يحصل باللّفظ الأوّل ، وتقع به البينونة ، وتسرّح به المعقودة بالنكاح ، ولا يبقى ما بعده إلّا لغوا ؛ فإنّ المطلّقة لا تطلّق ، والمسرّحة لا تسرّح ؛ فلا يحصل به العدد المأخوذ في موضوع الحكم ، بل تعدّد الطلاق يستلزم تخلّل عقدة الزواج بين الطلاقين ولو بالرجوع ، ومهما لم تتخلّل يقع الطلاق الثاني لغوا ويبطله قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا طلاق إلّا بعد نكاح » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا طلاق قبل نكاح » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا طلاق لمن لا يملك » « 3 » .
وقال الجصّاص في أحكام القرآن « 4 » :
والدليل على أنّ المقصد في قوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
الأمر بتفريق الطلاق وبيان حكم ما يتعلّق بإيقاع ما دون الثلاث من الرجعة ، أنّه قال « 5 » :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ ،
وذلك يقتضي التفريق لا محالة ؛ لأنّه لو طلّق
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى للنسائي 3 : 285 - 291 [ ص 554 ، ح 1804 ] .
( 2 ) - صلاة التسبيح هي المسمّاة بصلاة جعفر عند أصحابنا ، ولا خلاف بين الفريقين في فضلها وكمّها وكيفها ؛ غير أنّ أئمّة القوم أخرجوها في الصحاح والمسانيد عن ابن عبّاس .
( 3 ) - سنن الدارمي 2 : 161 ؛ سنن أبي داود 1 : 342 [ 2 / 258 ، ح 2190 ] .
( 4 ) - أحكام القرآن 1 : 447 [ 1 / 378 ] .
( 5 ) - [ المصدر المؤوّل خبر لقوله المتقدم : « والدليل على . . . » ] .