كنّا عند عمر فقال : نهينا عن التكلّف .
وكم وكم في صحيح البخاري من أحاديث لعبت بها يد تحريفه !
5 - قول عمر : « من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت ابيّ بن كعب » .
خطبة الخليفة في الجابية :
عن عليّ بن رباح اللخمي ، قال : إنّ عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه خطب الناس فقال : « من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت ابيّ بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإنّي له خازن . وفي لفظ : فإنّ اللّه تعالى جعلني خازنا وقاسما » « 1 » .
في هذه الخطبة الثابتة المرويّة عن الخليفة بطرق صحيحة - كلّ رجالها ثقات ، وصحّحها الحاكم والذهبي - اعتراف بأنّ المنتهى إليه في العلوم الثلاثة أولئك النفر المذكورون فحسب ، وليس للخليفة إلّا أنّه خازن مال اللّه . وهل ترى من المعقول أن يكون خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على امّته في شرعه ودينه وكتابه وسنّته وفرائضه فاقدا لهاتيك العلوم ، ويكون مرجعه فيها لفيفا من الناس كما تنبئ عنه سيرته ؟ !
وشتّان بين هذا القائل وبين من لم يزل يعرض نفسه لعويصات المسائل ومشكلات العلوم فيحلّها عند السؤال عنها من فوره ، ويرفع عقيرته على صهوات المنابر بقوله سلام اللّه عليه : « سلوني قبل أن لا تسألوني ، ولن تسألوا بعدي مثلي » « 2 » .
هامش
( 1 ) - كتاب الأموال لأبي عبيد ( المتوفّى 224 ) : 223 [ ص 285 ، ح 548 ] ، بإسناد رجاله كلّهم ثقات ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 271 و 272 [ 3 / 305 ، ح 5187 ؛ و 306 ، ح 5191 ] .
( 2 ) - انظر ص 76 - 77 من كتابنا هذا .