نعم ، لا يربّي بيت اميّة أربى من هذا البشر ، ولا يجتنى من تلك الشجرة أشهى من هذا الثمر .
3 - أخرج البيهقي في سننه الكبرى « 1 » ، عن الشعبي قال : خطب عمر ابن الخطّاب رضى اللّه عنه الناس فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنّه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو سبق إليه إلّا جعلت فضل ذلك في بيت المال . ثمّ نزل ، فعرضت له امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين ! أكتاب اللّه تعالى أحقّ أن يتّبع أو قولك ؟ قال : بل كتاب اللّه تعالى ، فما ذاك ؟ قالت : نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء واللّه تعالى يقول في كتابه :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
« 2 » ؛ فقال عمر رضى اللّه عنه : كلّ أحد أفقه من عمر - مرّتين أو ثلاثا - . . .
وفي لفظ : كلّ الناس أفقه من عمر حتّى ربّات الحجال ، ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت ؟ ! « 3 » .
وفي لفظ الخازن : « امرأة أصابت وأمير أخطأ « 4 » » .
وفي لفظ الرازي في أربعينه « 5 » : « كلّ الناس أفقه من عمر حتّى المخدّرات في البيوت » .
4 - عن أنس بن مالك قال : إنّ عمر قرأ على المنبر :
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْباً * وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 6 » ؛ قال : كلّ هذا عرفناه ، فما الأبّ ؟ ثمّ رفض عصا كانت في يده فقال : هذا لعمر اللّه هو التكلّف ،
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى 7 : 233 ؛ كنز العمّال 8 : 298 [ 16 / 536 ، ح 45796 ] .
( 2 ) - النساء : 20 .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 61 ؛ و 3 : 96 [ 1 / 182 ، خطبة 3 ؛ 12 / 17 ] .
( 4 ) - تفسير الخازن 1 : 353 [ 1 / 339 ] .
( 5 ) - الأربعين للرازي : 467 .
( 6 ) - عبس : 27 - 31 .