فما عليك أن لا تدري ما الأبّ ؟ اتّبعوا ما بيّن لكم هداه من الكتاب فاعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربّه .
وعن ثابت : إنّ رجلا سأل عمر بن الخطّاب عن قوله :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا ،
ما الأبّ ؟ فقال عمر : نهينا عن التعمّق والتكلّف . وفيها ألفاظ اخر « 1 » .
قال ابن حجر في فتح الباري « 2 » :
قيل : إنّ الأبّ ليس بعربيّ . ويؤيّده خفاؤه على مثل أبي بكر وعمر .
قال الأميني : كيف خفي هذا القيل الّذي جاء به ابن حجر على أئمّة اللغة العربيّة جمعاء فأدخلت الأبّ في معاجمها من دون أيّ إيعاز إلى كونه دخيلا ؟ !
هب ، أنّ الأبّ غير عربيّ فهل قوله تعالى في تفسيره وما قبله :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
« 3 » ليس بعربيّ أيضا ؟ ! فما عذر الشيخين عندئذ في خفائه عليهما ؟ ! وكيف يؤيّد به قول القائل ؟ !
نعم ، يروق ابن حجر أن يدافع عنهما ولو بالتحكّم على لغة العرب ونفي كلمتها عنها .
لفت نظر :
هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه « 4 » ؛ غير أنّه سترا على جهل الخليفة بالأبّ حذف صدر الحديث وأخرج ذيله . وتكلّف بعد النهي عن التكلّف ، ولا يهمّه جهل الامّة عندئذ بمغزى قول عمر ؛ قال : عن أنس قال :
هامش
( 1 ) - هذه الأحاديث أخرجها إلى كم في المستدرك على الصحيحين 2 : 514 [ 2 / 559 ، ح 3897 ] ؛ والزمخشري في الكشّاف 3 : 253 [ 4 / 704 ] ؛ والسيوطي في الدرّ المنثور 6 :
317 [ 8 / 421 ] ؛ وفي كنز العمّال 1 : 227 [ 2 / 328 ، ح 4154 ] .
( 2 ) - فتح الباري 13 : 230 [ 13 / 270 - 272 ] .
( 3 ) - النازعات : 33 .
( 4 ) - في كتاب الاعتصام باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلّف ما لا يعنيه [ 6 / 2659 ، ح 6863 ] .