قال الحافظ جلال الدين السيوطي في الإتقان « 1 » :
اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عبّاس ، وابيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير . أمّا الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم عليّ بن أبي طالب .
والرواية عن الثلاثة نزرة جدّا ، وكان السبب في ذلك تقدّم وفاتهم ، كما أنّ ذلك هو السبب في قلّة رواية أبي بكر رضى اللّه عنه للحديث ، ولا أحفظ عن أبي بكر رضى اللّه عنه في التفسير إلّا آثارا قليلة جدّا لا تكاد تجاوز العشرة .
وأمّا عليّ فروي عنه الكثير ؛ وقد روى معمر ، عن وهب بن عبد اللّه ، عن أبي الطفيل قال : شهدت عليّا يخطب وهو يقول : « سلوني فو اللّه لا تسألون عن شيء إلّا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل » .
وأخرج أبو نعيم في الحلية « 2 » عن ابن مسعود قال : إنّ القرآن انزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلّا وله ظهر وبطن ، وإنّ عليّ بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن .
الأحمسي ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام قال : « واللّه ما نزلت آية إلّا وقد علمت فيم أنزلت وأين أنزلت ، إنّ ربّي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا » ، » .
قال الأميني : ما هذا التهافت في كلام السيوطي هذا ؟ ! ألا مسائل الرجل عن أنّ الّذي لم يجد له هو نفسه - وهو ذلك المتتبّع الضليع - عشرة أحاديث في علم التفسير ، كيف عدّه ممّن اشتهر بالتفسير من الصحابة ؟ ! نعم راقه ألّا يفرّق بينه وبين مولانا أمير المؤمنين وقد روى فيه ما روى ، ذاهلا عن قوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - الإتقان في علوم القرآن 2 : 328 [ 4 / 204 ] .
( 2 ) - حلية الأولياء [ 1 / 65 ] .
( 3 ) - الزمر : 9 .