القدر سورة رسالة الامّة متّصلة بسورة رسالة النبيّ من غير فصل ، ويستدلّ على رسالة الامّة بقوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
« 1 » ؛ وبقوله :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 2 » .
وقد أغرق نزعا في تفنيد أباطيله العلّامة المبرور الشيخ مهدي الحجّار النجفي نزيل المعقل « 3 » .
ولو لم يكن للرجل في طيّ كتابه إلّا أساطيره الراجعة إلى الامّة لكفاه جهلا وسوأة .
هذه سلسلة أوهام وحلقة خرافات تبعد عن ساحة أيّ متعلّم متفقّه فضلا عمّن يرى نفسه فقيها ، فكأنّ الرجل يتكلّم في الطيف في عالم الأضغاث والأحلام .
ألا من يسائله عن أنّ الامّة إذا كانت معصومة حافظة لكلّيات الدين وجزئيّاته أصلا وفرعا ، ومبلّغة جميع ذلك كافّة عن كافّة وعصرا بعد عصر ، ولم يوجد هناك شيء منسيّ أو مغفول عنه ، فما معنى أعلميّتها من جميع الأئمّة ؟ ! وأقربيّة اهتدائها من اهتدائهم ؟ ! أيراهم خارجين عن الامّة غير حافظين ولا مهتدين ، في جانب عن الدين الّذي حفظته الامّة ، لا تشملهم عصمتها ولا حفظها ولا اهتداؤها ولا تبليغها ؟ !
وعلى ما يهم الرجل يجب أن لا يوجد في الامّة جاهل ، ولا يقع بينها خلاف في أمر دينيّ أو حكم شرعيّ ، وهؤلاء جهلاء الامّة الّذين سدّوا كلّ فراغ بين المشرق والمغرب ، وتشهد عليهم أعمالهم وأقوالهم بأنّهم جاهلون - وفي مقدّمهم هو نفسه - وما شجر بين الامّة من الخلاف منذ عهد الصحابة وإلى
هامش
( 1 ) - التوبة : 128 .
( 2 ) - الفتح : 29 .
( 3 ) - أحد شعراء الغدير في القرن الرابع عشر ، يأتي هناك شعره وترجمته .