من الشيعة اثنان في عدّه منها .
على أنّ أحدا لو عدّ الإمامة من أصول الدين فليس بذلك البعيد عن مقاييس البرهنة ، بعد أن قرن اللّه سبحانه ولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بولايته وولاية الرسول صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .
« 1 » ، وخصّ المؤمنين بعليّ عليه السّلام ؛ كما مرّ تفصيله « 2 » .
وفي آية كريمة أخرى جعل المولى سبحانه بولايته كمال الدين ، بقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 3 » . ولا معنى لذلك إلّا كونها أصلا من أصول الدين لولاها بقي الدين مخدجا « 4 » ، ونعم اللّه على عباده ناقصة ، وبها تمام الإسلام الّذي رضيه ربّ المسلمين لهم دينا .
وجعل هذه الولاية بحيث إذا لم تبلّغ كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله ما بلّغ رسالته ؛ فقال :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 5 » .
وبمقربة من هذه كلّها ما ورد « 6 » من إناطة الأعمال كلّها بصحّة الولاية ، وقد اخذت شرطا فيها ، وهذا هو معنى الأصل ، كما أنّه كذلك بالنسبة إلى التوحيد والنبوّة ، وليس في فروع الدين حكم هو هكذا .
ولعلّ هذا الّذي ذكرناه كان مسلّما عند الصحابة الأوّلين ؛ ولذلك يقول عمر بن الخطّاب لمّا جاءه رجلان يتخاصمان عنده : هذا مولاي ومولى كلّ
هامش
( 1 ) - المائدة : 55 .
( 2 ) - في ص 37 - 47 من الكتاب .
( 3 ) - المائدة : 3 .
( 4 ) - [ « مخدج » : ناقص ] .
( 5 ) - المائدة : 67 .
( 6 ) - في ص 178 و 179 من كتابنا تلخيص الغدير .