تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( الثقل الأكبر القرآن الكريم ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الهجرة ؛ فإنّ عمّه أبا طالب سلام اللّه عليه كان متكفّلا لذلك كلّه قبل زواجه بخديجة ، وبعده كان مال خديجة تحت يده وهي في طوعه ، وإنّما وقعت الحاجة بعد الهجرة لتوسّع نطاق الإسلام ، وتمطّط أمره فكان يحتاج إلى تجهيز الجيوش وقيادة العساكر ، وهؤلاء رجال بني سالم بن عوف ، ورجال بني بياضة ، ورجال بني ساعدة وفي مقدّمهم سعد بن عبادة ، ورجال بني الحرث بن الخزرج ، ورجال بني عديّ أخوال رسول اللّه الأكرمين ، كلّ منهم رفع عقيرته يوم دخوله صلّى اللّه عليه وآله المدينة بقوله : هلمّ إلينا إلى العدد والعدّة والمنعة « 1 » . ولم يكن عند أبي بكر يومئذ من المال غير ما جاء به من مكّة أربعة أو خمسة أو ستّة آلاف درهم - إن كان جاء به وأنّى لك بإثباته ؟ - وما عساها أن تجدي نفعا لو أنفقها كلّها ؟ ! وما هي وما قيمتها تجاه ذلك السلطان العظيم ؟ ! لكنّا مع غضّ النظر عن ذلك نسائل أيضا مدّعي الإنفاق أنّه متى أنفقها ؟ ! وفي أيّ مصرف أدرّها ؟ ! وفي أيّ أمر بذلها ؟ ! ولأيّ حاجة سمح بها ؟ ! ولم خفي ذلك على خلق اللّه من أولئك الصحابة ؟ ! ولما ذا عزب عن المورّخين ؟ ! فلم يسطروها في صحائف التاريخ ولا ذكروها في فضائل الخليفة . وهل قام عمود الإسلام وتمّ أمره بهذه الدريهمات المجهول مصرفها ؟ ! وعاد أبو بكر أمنّ الناس على رسول اللّه بماله ؟ ! والعجب كلّ العجب أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام كانت له أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرّا ، وبدرهم جهرا ؛ فأنزل اللّه فيه القرآن فقال :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
هامش
( 1 ) - راجع السيرة النبويّة لابن هشام 2 : 31 - 114 [ 2 / 63 - 141 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 2 : 233 - 249 [ 2 / 352 - 383 ] .
سلسلة الغدير الموضوعية ( الثقل الأكبر القرآن الكريم ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 152 | محمد حسن الشفيعي الشاهرودي / الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)