وقّاص إلى عمر بن الخطّاب يستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين .
فكتب إليه عمر رضى اللّه عنه : أن اطرحوها في الماء ؛ فإن يكن ما فيها هدى فقد هدانا اللّه تعالى بأهدى منه ، وإن يكن ضلالا فقد كفانا اللّه تعالى .
فطرحوها في الماء أو في النار فذهبت علوم الفرس فيها .
وقال « 1 » في أثناء كلامه عن أهل الإسلام وعلومهم :
إنّهم أحرقوا ما وجدوا من الكتب في فتوحات البلاد .
وقال ابن خلدون في تاريخه « 2 » :
فالعلوم كثيرة والحكماء في أمم النوع الإنسانيّ متعدّدون ، وما لم يصل إلينا من العلوم أكثر ممّا وصل ؛ فأين علوم الفرس الّتي أمر عمر رضى اللّه عنه بمحوها عند الفتح ؟ !
قال الأميني : ليس النظر في كتب الأوّلين على إطلاقه محظورا ولا سيّما إذا كانت كتبا علميّة أو صناعيّة أو حكميّة أو أخلاقيّة أو طبّيّة أو فلكيّة أو رياضيّة إلى أمثالها ، وأخصّ منها ما كان معزوّا إلى نبيّ من الأنبياء عليهم السّلام كدانيال إن صحّت النسبة ولم يطرقه التحريف .
نعم ، إذا كان كتاب ضلال من دعاية إلى مبدء باطل ، أو دين منسوخ ، أو شبهة موجّهة إلى مبادئ الإسلام ، يحرم النظر فيه للبسطاء القاصرين عن الجواب والنقد ، وأمّا من له منّة الدفع أو مقدرة الحجاج فإنّ نظره فيه لإبطال الباطل وتعريف الناس بالحقّ الصراح من أفضل الطاعات .
ولا منافاة بين كون القرآن أحسن القصص وبين أن يكون في الكتب علم ناجع ، أو حكمة بالغة ، أو صناعة تفيد المجتمع ، أو علوم يستفيد بها البشر ، وإن كان ما في القرآن أبعد من ذلك مغزى ، وأعمق منتهى ، وأحكم صنعا ، غير
هامش
( 1 ) - المصدر السابق 1 : 25 [ ص 33 في المقدّمة ] .
( 2 ) - تاريخ ابن خلدون 1 : 32 [ 1 / 50 ] .