عن رسول اللّه - رأي الخليفة واجتهاده حول الكتب والمؤلّفات .
أتى رجل من المسلمين إلى عمر فقال : إنّا لمّا فتحنا المدائن أصبنا كتابا فيه علم من علوم الفرس وكلام معجب ؛ فدعا بالدرّة فجعل يضربه بها ثمّ قرأ
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
« 1 » ويقول : ويلك أقصص أحسن من كتاب اللّه ؟ إنّما هلك من كان قبلكم ، لأنّهم أقبلوا على كتب علمائهم وأساقفتهم وتركوا التوراة والإنجيل حتّى درسا وذهب ما فيهما من العلم « 2 » .
وجاء في تاريخ مختصر الدول « 3 » لأبي الفرج الملطي المتوفّى ( 684 ) من طبعة بوك في اوكسونيا سنة ( 1663 م ) ما نصّه :
وعاش - يحيى الغراماطيقي - إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة الإسكندريّة ودخل على عمرو وقد عرف موضعه من العلوم فأكرمه عمرو وسمع من ألفاظه الفلسفيّة الّتي لم تكن للعرب بها انسة ما هاله ، ففتن به وكان عاقلا ، حسن الاستماع ، صحيح الفكر ، فلازمه وكان لا يفارقه .
ثمّ قال له يحيى يوما : إنّك قد أحطت بحواصل الإسكندريّة وختمت على كلّ الأصناف الموجودة بها ، فما لك به انتفاع فلا نعارضك فيه ، وما لا انتفاع لك به فنحن أولى به . فقال له عمرو : ما الّذي تحتاج إليه ؟ قال :
كتب الحكمة الّتي في الخزائن الملوكيّة . فقال عمرو : هذا ما لا يمكنني أن آمر فيه إلّا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب . فكتب إلى عمر وعرّفه قول يحيى . فورد عليه كتاب عمر يقول فيه : وأمّا الكتب الّتي ذكرتها ، فإن كان فيها ما وافق كتاب اللّه ، ففي كتاب اللّه عنه غنى ،
هامش
( 1 ) - يوسف : 3 .
( 2 ) - تاريخ عمر بن الخطّاب لابن الجوزي : 107 [ ص 116 ] ؛ شرح نهج البلاغة 3 : 122 [ 12 / 101 ، خطبة 223 ] ؛ كنز العمّال 1 : 95 [ 1 / 374 ، ح 1632 ] .
( 3 ) - تاريخ مختصر الدول : 180 [ ص 103 ] .