وإن كان فيها ما يخالف كتاب اللّه فلا حاجه إليه ؛ فتقدّم بإعدامها . فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمّامات الإسكندريّة وإحراقها في مواقدها فاستنفدت في مدّة ستّة أشهر . فاسمع ما جرى وأعجب .
هذه الجملة من كلام الملطي ذكرها جرجي زيدان في تاريخ التمدّن الإسلاميّ « 1 » برمّتها ، فقال في التعليق عليها :
النسخة المطبوعة في مطبعة الآباء اليسوعيين في بيروت قد حذفت منها هذه الجملة كلّها لسبب لا نعلمه .
وقال عبد اللطيف البغدادي المتوفّى ( 629 ) هجري في الإفادة والاعتبار « 2 » :
رأيت أيضا حول عمود السواري « 3 » من هذه الأعمدة بقايا صالحة بعضها صحيح وبعضها مكسور ، ويظهر من حالها أنّها كانت مسقوفة والأعمدة تحمل السقف وعمود السواري عليه قبّة هو حاملها . وأرى أنّه الرواق الّذي كان يدرس فيه أرسطوطاليس وشيعته من بعده ، وأنّه دار المعلّم الّتي بناها الإسكندر حين بنى مدينته ، وفيها كانت خزانة الكتب الّتي أحرقها عمرو بن العاص بإذن عمر رضى اللّه عنه .
وكان رأي الخليفة هذا عامّا على جميع الكتب في الأقطار الّتي فتحتها يد الإسلام . قال صاحب كشف الظنون « 4 » :
إنّ المسلمين لمّا فتحوا بلاد فارس وأصابوا من كتبهم ، كتب سعد بن أبي
هامش
( 1 ) - تاريخ التمدّن الإسلاميّ 3 : 40 [ مؤلّفات جرجي زيدان الكاملة ، تاريخ التمدّن الإسلامي / مج 11 / 635 ] .
( 2 ) - الإفادة والاعتبار : 28 [ ص 132 ] .
( 3 ) - [ هو من جملة الأعمدة الموجودة في الرواق الّذي كان أرسطو يلقي فيه درس الحكمة ، حيث كان هذا العمود يحمل السقف ] .
( 4 ) - كشف الظنون 1 : 446 [ 1 / 679 ] .