تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( الثقل الأكبر القرآن الكريم ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أنّ قصر الأفهام عن مغازي القرآن الكريم ترك الناس لا يستنبطون تلك العلوم ، مع إخباتهم إلى أنّه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، ولا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين ؛ فالمنع عن النظر في تلك الكتب جناية على المجتمع وإبعاد عن العلوم ، وتعزير الناظر فيها لا يساعده قانون الإسلام العامّ كتابا وسنّة . واللّه يعلم ما خسره المسلمون بإبادة تلك الثروة العلميّة في الإسكندريّة وتشتيت ما في بلاد الفرس من حضارة راقية ، وصنائع مستطرفة لا ترتبطان بهدى أو ضلال كما حسبه الخليفة في كتب الفرس ، ولا تناطان بموافقة الكتاب أو مخالفته كما زعمه في أمر مكتبة الإسكندريّة العامرة . وما كان يضرّ المسلمين لو حصلوا على ذلك الثراء العلميّ . نعم ، أعقب ذلك العمل الممقوت تقهقرا في العلوم ، وفقرا في الدنيا ، وسمعة سيّئة لحقت العروبة والإسلام ؛ وفي النقّاد من يحسبه توحّشا ، وفيهم من يعدّه من عمل الجاهلين . ونحن نكل الحكم فيه إلى العقل السليم ، والمنطق الصحيح . على أنّ الخليفة كان يسعه أن ينتقي من هذه الكتب ما أوعزنا إليه ممّا ينجع المجتمع البشريّ ، ويتلف ما فيه الإلحاد والضلال ، لكنّه لم يفعل ومضى التاريخ كما وقعت القصّة .