فسوق ، وقتاله كفر » « 1 » . وقد اقترف معاوية الإثمين معا ، فسبّ وقاتل سيّد المسلمين جميعا ، وآذى أوّل من أسلم من الامّة المرحومة ، وآذى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » . ومن آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد آذى اللّه ؛
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 3 » .
على أنّه - سلام اللّه عليه - كان خليفة الوقت يومئذ كيفما قلنا أو تمحّلنا في أمر الخلافة ، وكان تصدّيه لها بالنصّ ، وإجماع أهل الحلّ والعقد ، وبيعة المهاجرين والأنصار ، ورضى الصحابة جمعاء ، خلا نفر يسير شذّوا عن الطريقة المثلى لا يفتّون في عضد جماعة ، ولا يؤثّرون على انعقاد طاعة ، بعثت بعضهم الضغائن ، وحدت آخر المطامع ، واندفع ثالث إلى نوايا خاصّة رغب فيها لشخصيّاته .
وكيفما كانت الحالة فأمير المؤمنين عليه السّلام وقتئذ الخليفة حقّا ، وإنّ من ناوأه وخرج عليه يجب قتله ، وإنّما خلع ربقة الإسلام من عنقه ، وأهان سلطان اللّه ، ويلقى اللّه ولا حجّة له ، وقد جاء في النصّ الجليّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرّق أمر هذه الامّة وهم جميع فاضربوا رأسه بالسيف كائنا من كان » .
وفي لفظ : « فمن رأيتموه يمشي إلى امّة محمّد فيفرّق جماعتهم فاقتلوه » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من أتاكم وأمركم جمع على رجل واحد يريد أن يشقّ عصاكم أو يفرّق جماعتكم ، فاقتلوه » « 4 » .
هامش
( 1 ) - انظر صحيح البخاري [ 1 / 27 ، ح 48 ] ؛ صحيح مسلم [ 1 / 114 ، ح 116 ، كتاب الايمان ] .
( 2 ) - التوبة : 61 .
( 3 ) - الأحزاب : 57 .
( 4 ) - راجع صحيح مسلم 6 / 23 [ 4 / 127 ، ح 60 ، كتاب الإجارة ] .