الأوّل فالأوّل ، وأعطوهم حقّهم » .
وهذه الأحاديث الصحيحة الثابتة « 1 » ، هي الّتي تصحّح الحديث الوارد في معاوية نفسه ، وإن ضعف إسناده عند القوم ، من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » « 2 » . وهو المعتضد بما ذكره المناوي في كنوز الدقائق « 3 » من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من قاتل عليّا على الخلافة فاقتلوه كائنا من كان » .
وبعد أن تراءت الفئتان أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وطغمة معاوية حكم فيهم كتاب اللّه تعالى بقوله :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 4 » .
وبها استدلّ أئمّة الفقه كالشافعيّ على قتال أهل البغي « 5 » . وأصحاب معاوية هم الفئة الباغية بنصّ من الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله .
وقال محمّد بن الحسن الشيباني الحنفي المتوفّى ( 187 ) « 6 » :
لو لم يقاتل معاوية عليّا ظالما له ، متعدّيا باغيا ، كنّا لا نهتدي لقتال أهل البغي .
قال القرطبي في تفسيره « 7 » :
في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية ، المعلوم بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين .
وقال الزيلعي في نصب الراية :
هامش
( 1 ) - راجع ص 993 من كتابنا تخليص الغدير .
( 2 ) - راجع : ص 1041 - 1042 و 1101 من تخليص الغدير .
( 3 ) - كنوز الدقائق : 145 [ 2 / 114 ] .
( 4 ) - الحجرات : 9 .
( 5 ) - سنن البيهقي 8 : 171 .
( 6 ) - الجواهر المضيئة 2 : 26 .
( 7 ) - الجامع لأحكام القرآن 16 : 317 [ 16 / 208 ] .