عن الاستبداد ساعدتهم غاية المساعدة و هم الان به حمد اللّه يكونون على احسن ما كانوا قبل ذلك من الامنية و الحرية و يجعل اللّه تعالى عاقبة امرنا و امرهم خيرا .
فبقيت ساير البلاد تحت سلطة الاستبداد و كثيرا ما اهتجم الاحرار لمطالبة حقوقهم و انعقاد المجلس و لكن غلبوا بعد ما قتل منهم نفوس او حبس و ما كان للمسلمين مناص .
و بعد ما من اللّه تعالى على الدولة العلية بانعقاد المجلس و حصول الحرية توجهت الملة الايرانية بجامعة الاسلامية الى جانب الملة العثمانية فالتجاء جم غفير من الاحرار الى السفارة الدولة العلية فى طهران و اضطرب خاطر الشاه و حزبه من - ذلك الالتجاء غاية الاضطراب و لكن السفير النصوح لما كان حديث العهد بالورود بطهران فوافاه دسايس الشاه و حزبه فخشى و عمد او سهى و ترك و بالجمله ما عرف قدر هذا الالتجاء الملى فى العالم الاتحاد الاسلامى و اخرج المسلمون من بيت الاسلام و لعله اكتسب بذلك منزلة عند المبادى الاستبداديه و مضى ما مضى .
و اليوم سبيلنا الى النيل بمقاصد نا الملية الاستمداد المعنوى من الدولة العلية بجامعة الاسلامية و من المعلوم ان مجاورة ايران للدولة العلية احسن من مجاورة الروس و غيره و ايضا لا يخفى ان وخامة عاقبة امر ايران هى بعينها وخامة عاقبة امر - العالم الاسلامى و الممالك الاسلاميه لا ارانا اللّه ذلك فان الاسلام جسد واحد اذا اعتل عضو منه اعتلت الاعضاء جميعا فحينئذ من اوجب الواجبات على الدولة العلية عطف دقيق النظر و عميق الفكر الى ملاحظة احوال ايران و مشاهدة اوضاعه الحاضره و اقدم - الوسائل لذلك انتخاب رجل قابل للسفارة الدولة العلية فى طهران و يلزم ان يكون الرجل هذا واقفا بمقتضيات العصر مألوفا مانوسا محبا للحريه جدا خاليا من الاغراض الشخصيه لا يخاف و لا يطمع و لا ينفعل من المبادى الاستبداديه كيف ما كان و بالغا ما بلغ و السفير هذا ينتخب للايالات رجالا متصفون بصفاته و عند ذلك يجدون الاحرار الايرانيه لانفسهم ملاذا باطنيا و وسائط مطمنئين بينهم و بين اخوانهم المتفرقين فى البلاد و الامصار الداخلية و فى الممالك الاجنبية سيما مع مركز هم الملى فى قسطنطنيه مع ما فيه من فوايد كثيرة و منافع لا تحصى .
حيات يحيى ( فارسى ) — صفحة 61
مساهمون: يحيى دولت آبادى
ص٦١