أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه في مكّة أن يجلس كلّ واحد منهم إلى جنب مشرك فإذا ظفر المشركون بالمسلمين وقتلوا واحدا منهم فإنّه يقتله مكان أخيه المسلم ، وكان عبد الرحمان يتمنّى القتال ويقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ليت أنّا أمرنا بالقتال ، فلمّا هاجروا إلى المدينة وأوجب اللّه الجهاد كان عبد الرحمان بن عوف يقول : لو تركنا نموت على فراشنا كان أحبّ إلينا .
روى أبو جعفر أنّ فاطمة عليها السّلام ذهبت يوم الأربعاء - وهو اليوم الذي دفن فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - إلى روضته ، فقال لها أبو بكر : أصبح واللّه صباحك صباح السوء ، وهذا القول شماتة منه بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ الأدب يقتضيه أن يقوم بتسليتها وإدخال العزاء على قلبها ، وغرضه من هذا القول أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله دفن بقبره في يوم نحس وهذا يدلّ على نحس حاله ( نعوذ باللّه من هذا القول ) .
أمّا ما يقال من أنّ أهل السنّة والجماعة يذكرون عليّا وفاطمة في بلادهم فهذا صحيح إلّا أنّهم يرونهما دون أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة ، فإذا فاه بمدحهم أحد دون أن يذكر أئمّة القوم أو أنّه مدح الزهراء دون عائشة فإنّه يرمى بالرفض فورا .
وقد وضع بنو أميّة نير العداوة والكفر على أعناق الأمّة في الشرق والغرب ، وجهدوا في إخفاء مناقب عليّ ، وحضروا على أحد ذكره ما دام العالم ، وحوّلوا اسم عليّ إلى أبي تراب حتّى يتلاشى اسمه ولقبه من ذاكرة الأمّة ، ولكنّ اللّه ردّ كيدهم في نحورهم ولم يتحقّق لهم ما أرادوا بمقتضى قوله تعالى :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 1 » .
ولمّا علم أهل الخلاف بأنّ هذا عمل مستحيل عمدوا إلى ذكر مناقبه طوعا
هامش
( 1 ) التوبة : 33 .