ومعه جماعة من أصحابه ، فرآه شاميّ في الطريق ، فقال : من هذا ؟ قيل : الحسن بن عليّ عليه السّلام ، قال : هذا الضالّ ابن الضالّ ! فقال الحسن عليه السّلام : لعلّك غريب ! ولم يردّ عليه شيئا واتّخذ طريقه إلى المسجد ، فأقبل الشامي إلى المسجد وأعاد كلامه على الحسن عليه السّلام ، فأحسن إليه الإمام للطفه وكرمه ، فخجل الشامي ووقع على يديه ورجليه يقبّلهما ، فقال الحسن عليه السّلام : استعملنا فيه أدب اللّه تعالى كما قال :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
.
ذكر ابن الراوندي عن رجل من حمج ( كذا ) ( ولعلّه مذحج - المترجم ) « 1 » قال :
قدمت المدينة بعد الحرب التي كانت بين أهل العراق والشام فرأيت رجلا فسألت عنه ، فقيل لي : هذا الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، فحسدت عليّا أن يكون له مثله ، فقلت له :
أنت ابن أبي طالب ؟ فقال : لا ، أنا ابن ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقلت له ، شتمته وشتمت أباه ، فلم يردّ عليّ خلافا ، فلمّا فرغت أقبل عليّ فقال : أظنّك غريبا ، فلو استغثتنا أغثناك ، ولو سألتنا أعطيناك ، ولو استرشدتنا أرشدناك ، ولو استحملتنا حملناك .
قال الحمجي : فولّيت عنه وليس على الأرض أحبّ إليّ منه .
وفيهم نزلت هذه الآية :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
« 2 » الآية .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
وَوالِدٍ وَما وَلَدَ
« 3 » « الوالد » رسول اللّه وأنا ، « وما ولد » الحسن والحسين عليهما السّلام .
وقال : لا يجتمع إمامان إلّا وأحدهما صامت لا ينطق حتّى يهلك الأوّل كالحسن والحسين ابني عليّ عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) الرواية يرويها السمعاني عن أبي المعافى الرجبي ، حيّ من همدان عن صديق له من أهل الشام ، ولم يسمّه ولم ينسبه . انظر : الأنساب للسمعاني 3 : 47 .
( 2 ) آل عمران : 134 .
( 3 ) البلد : 3 .