ومع هذا فلا يخفى على أهل العقل مقام أمير المؤمنين وقرابته وأهل بيته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان بنو أميّة على فرق شديد خشية أن يعرف العامّة فضلهم وعلوّ مرتبتهم وعزّتهم على صعيد الترفّع والقرابة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيخرجون عليهم .
وذكرت كتب التاريخ والسير أنّهم كانوا يحرّضون الناس عليهم ويلعنونهم ولكنّهم لا يذكرونهم بأسمائهم ، فيسمّون أمير المؤمنين أبا تراب ، والحسن والحسين أولاد أبي تراب ، فخرجوا على أهل البيت عليهم السّلام وأرادوا محو شريعة الإسلام ، ويرفعونها من بين الأمّة ، واشتروا ذمم العلماء وأصحاب المعرفة بالجاه والمال وكثرة العطايا فعرّوهم عن دينهم .
وجرت حالهم مع عليّ وأولاده على نسق حال بلعم بن باعورا مع موسى وهارون ، أو كبر صيصا الراهب :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
« 1 » .
سلّمنا بأنّ العامّة كانت تعلم بفضلهم وتعرف حالهم فكان شأن العامّة كشأن إخوة يوسف عليه السّلام ، قال اللّه تعالى :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
« 2 » لا سيّما اليهود فقد عرفوا موسى وعيسى ، قال اللّه تعالى :
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 3 » ، وقال تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 4 » .
سؤال : بناء على هذا فإنّ العامّة لا تستحقّ اللوم والتعنيف ؟ !
هامش
( 1 ) إبراهيم : 28 و 29 .
( 2 ) النساء : 54 .
( 3 ) البقرة : 75 .
( 4 ) البقرة : 146 .