وإذا نظرت بعين الحقيقة فلن تجد بيتا عادى هذه الطائفة إلّا هلك ، في الصدر الأوّل حين أظهر قوم من الصحابة عداوتهم أدال اللّه منهم ولم يبق لهم أمر ولا لأولادهم ، فإذا سمعت عن فلان بأنّه بكريّ أو عمريّ أي أنّه من ذرّيّة هذين الاثنين فهو كذب محض ، والدليل على ذلك أنّ القوم ليست لهم شجرة ولم يقل أحد أنّ لهم أخلافا .
الثاني بنو أميّة مثل معاوية ويزيد وعثمان إلى خمسة عشر ملكا ، وقضى على آخرهم الأمير الغازي أبو مسلم المروزي بجيش من خراسان ، وقتلة الحسين قضى عليهم المختار والمسيّب قضاءا مبرما ، وتركاهم جذاذا ، وأرسلا إلى جهنّم أضعافا مضاعفة منهم ، ويقرؤون اليوم هذه الآية :
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
الآية « 1 » .
ولمّا جاءت النوبة إلى بني العبّاس بدؤوا حكمهم بقتل السادة والأئمّة كما دلّ على ذلك كتاب « مقاتل الطالبيين » الذي ألّفه الاصفهاني حيث قتل كلّ خليفة منهم الآلاف ردّا على قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 2 » .
وجعل اللّه ما قوله الناصبون من ترّهات عن ملوكهم وسلاطينهم فيدعون هذا أمير المؤمنين ، وذاك خليفة المسلمين هباءا منثورا ، ومدّ ظلّ راية محبّي أهل البيت ودولتهم على أقاصي العالم ، ووضع بني زياد وبني مروان وبني العبّاس وبني سفيان وأتباعهم حيث يريد محبّو أهل البيت عليهم السّلام .
بيّنة : حكى عبد اللّه النيشابوري قال : كانت بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة ، فذهبت إليه يوما وأقمت في موضع ، فلمّا علم بمقدمي أرسل إليّ
هامش
( 1 ) الأحزاب : 67 .
( 2 ) الكوثر : 1 .