مسألة : لو كانت أفعال اللّه من غير غرض معتدّ به لجرّ ذلك إلى العبث وهو يستحيل على الحكيم ، وقال تعالى :
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » ، وقال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ
« 2 » وأمثال هذه الآيات والأخبار ، كذلك ما بيّنه الحديث القدسي : كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف .
الفصل الخامس
ما يقال عن الأكثر من أهل السنّة جبريّ وقدريّ بناءا على أنّهم سلبوا الاختيار من العبد وما يفعله العبد من خير أو شرّ فهو من اللّه ، والظلم والشرك والمعاصي كلّها والزنا واللواط وشرب الخمر وقتل المؤمنين والفاسقين ونواهي العالم كلّما ما هي إلّا بمشيئة اللّه تعالى وإرادته ، وجرى التقدير على هذا ، ولا يجري غيره وما يصدر من المؤمن والكافر بتقدير حكم اللّه عليها ، ولا يقدران على التغيير .
والجواب عنه : والشيعة يقولون بأنّ العبد فاعل مختار في ما يفعله من خير وشرّ ، من الطاعة والمعصية والإباحة ، وهذا ضروريّ لا يحتاج إلى دليل . ولو لم يكن مختارا لما استحقّ المدح أو الذمّ على فعله ، ألا ترى لا يمدح زيد بفعل عمر ولا يذمّ ، ولمّا كان المدح والذمّ على الفعل عائدا إلينا كان عود الفعل علينا أيضا .
وأيضا : لو لم يكن العبد فاعلا مختارا لبطل الأمر والنهي ووعيد الأنبياء وإنزال الكتب والجنّة والنار والتماس الفعل والترك وطلب عمل واستدعاء عامل وقضاء الحاجة وما شابه ذلك ، كان جميعه عبثا وكذبا وخال من الحكمة ، وحاشا اللّه من
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .
( 2 ) البيّنة : 5 .