ولمّا أسلمت الروح عليها السّلام فارتفعت الصيحة من نساء قريش ، فبكى الحسن والحسين وأمّ كلثوم على أمّهم ، وبكى الناس لبكائهم ، فجاء أبو بكر وعمر إلى عليّ وعزّياه عنها ، فلم يجبهما أمير المؤمنين ، وقالا : لا بدّ من إخبارنا لحضور جنازتها والصلاة عليها ، فلم يجبهما أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال عمر : إنّ عليّا لا يجيب لحزنه ممّا نزل به .
فخرج سلمان وقال : اذهبوا إلى بيوتكم فقد أخرّنا تجهيز الزهراء .
فقال عمر : أقسم باللّه ما أرادوا بالتأخير إلّا دفنها سرّا فلا نحضر جنازتها .
فلمّا تفرّق القوم ومضى هزيع من الليل أحضروا نعش فاطمة ، ودار به عليّ والحسن والحسين وسلمان وأبو ذر والمقداد والعبّاس وولداه عبد اللّه والفضل ، وحضرها عقيل بن أبي طالب وعبد اللّه بن جعفر وبريدة وعمّار والزبير وأسامة وبنات عليّ ونساء من قريش ، وصلّى الحاضرون على جنازة الزهراء عليها السّلام ثمّ دفنوها إلى جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من جهة منبره .
فلمّا أصبح الصباح اجتمع الناس عند بيت فاطمة عليها السّلام للصلاة عليها ، فلمّا بصر المقداد بأبي بكر ، قال : إنّنا ألحدناها ليلا .
فقال عمر : ألم أخبرك يا أبا بكر بما ينوون .
فقال المقداد : إنّ فاطمة أوصت بذلك لئلّا تحضروا جنازتها .
فرفع عمر يده وضرب المقداد على وجهه ، وما زال يضربه حتّى كلّ من الضرب ، فحال الحاضرون بينهما ، وخلّصوا المقداد من شرّه .
فلمّا خلص المقداد من يده استقبله بوجهه وقال : لا عجب من ضربك إيّاي فقد ضربت بنت رسول اللّه بالسيف - وهو مغمد - على جنبها فأدميته وألهبت متنيها بالسوط حتّى ماتت على هذه الحالة ، وأنا أدنى منزلة منها ومن بعلها .
ولمّا سمعوا هذا الكلام منه ، قالوا : واللّه لأحقّ الناس بالضرب والعقوبة عليّ بن
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 396
مساهمون: عماد الدين حسن بن علي الطبري
ص٣٩٦