تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
تزداد في كلّ يوم ذبولا ، إلى أن مرّ عليها أربعون يوما وهي راقدة على فراش المرض من ظلمهم لها . فأقبل أبو بكر وعمر لعيادتها ، فلم تأذن لهما فاطمة عليها السّلام ، فظهر الجزع على أبي بكر ، وقال : واللّه لا أعود إلى بيتي حتّى تأذن لي فاطمة ، وترضى عنّي ، وخرجت فاطمة تلك الليلة إلى البقيع . ورأى عمر أمير المؤمنين في تلك الليلة وقال : واللّه إنّ أبا بكر صادق فيما قال ، وقد أقسم باللّه لا يذهب إلى بيته حتّى ترضى عنه فاطمة « 1 » ، فلو استأذنت فاطمة في زيارتها عسى أن تأذن له بشفاعتك . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام طاهر القلب ، سليم النفس ، فقال : أفعل إن شاء اللّه . فأقبل عليها وقال لها : يابنة العم ، ويابنة خير خلق اللّه ، إنّ أبا بكر وعمر استأذنا في زيارتك وطلب رضاك والعفو عمّا بدر منهما بحقّك . فقالت فاطمة عليها السّلام : يا بن العمّ ، المنزل منزلك والإذن فيه إليك ، والنساء تبع للرجال ، فسمعا وطاعة ، فاصنع ما بدالك ، وأعوذ باللّه أن أعصيك طرفة عين ، وأذنت لهما وقالت : يا علي ، ألحفني الثوب ، وقالت لنساء بحضرتها : حوّلن وجهي إلى الحائط . فأقبل الرجلان وسلّما ، فلم تردّ عليهما ، فقال أبو بكر : نحن إنّما جئنا لطلب رضاك يابنة رسول اللّه قبل موتنا ونريد منك إبراءا للذمّتنا . فقالت فاطمة : لا واللّه ولا كرامة ، ثمّ قالت : أريد أن أسألكم وأريد أن تصدّقاني إن صدقتما ، وبعد ذلك أقول ما يصلحنا .
هامش
( 1 ) لو كان صادقا فيما يقول لردّ عليها ما أخذه منها وتنحّى لهم عن إمامتهم ، وأعلن التوبة عسى اللّه أن يتوب عليه ، أمّا أن يظهر الندم وهو مصرّ على ما فعل فإنّما هي دموع التماسيح .