بأبي بكر أسوة يفعل ، ثمّ أرسل إلى العبّاس أن سدّ بابك فغضب غضبا شديدا ثمّ قال : ارجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقل : أليس عمّ الرجل صنو أبيه ؟ فقال : بلى ولكن سدّ بابك ، فلمّا سمعت فاطمة سدّ الأبواب خرجت فجلست على بابها تنتظر من يرسل إليها بسدّ الأبواب ، فخرج العبّاس ينتظر هل يسدّ باب عليّ عليه السّلام ، فرأى فاطمة جالسة والحسن والحسين عليهما السّلام معها ، فلمّا رأى العبّاس قال : خرجت وبسطت ذراعي مثل الأسد أخرجت شبليها وقال : خاض الناس في سدّ أبوابهم وترك باب عليّ ، فلمّا سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك صعد المنبر فقال : ما الذي خضتم فيه وما أنا الذي سددت أبوابكم ولا فتحت باب عليّ ولكنّ اللّه سدّ أبوابكم وفتح باب عليّ عليه السّلام « 1 » .
فصل
في كتاب شرف النبي من تصانيف الأستاذ أبي سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ عن رؤيا أبي بكر في جاهليّه في المنام أنّ القمر نزل على الأرض في مكّة وتقطّع إربا إربا على سطح الكعبة ووقعت كلّ قطعة منه في حجرات مكّة ومنه قطعة وقعت في داره ثمّ عادت القطع فتجمّعت حتّى صارت قمرا واستدار كما كان فلم يقصص أبو بكر رؤياه على أحد إلى أن كان العام الذي خرج فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بتجارة خديجة وكان أبو بكر في ذلك الركب ، فلمّا نزلوا بقرب دير الراهب بحيرا رأى الراهب الغمامة التي أظلّت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأضافهم بحيرا وعهد بالنبيّ إلى أبي طالب عليه السّلام وقال : خذ حذرك من اليهود على هذا الغلام .
فلمّا سمع أبو بكر ما قاله بحيرا قصّ رؤياه عليه ، فقال بحيرا : إنّ هذا الغلام سوف يرسله اللّه إلى الخلق وتكون أنت الخليفة بعده ، فابتهج أبو بكر بهذه البشرى وكتم
هامش
( 1 ) محمّد بن سليمان الكوفي ، مناقب أمير المؤمنين 2 : 461 .