قال : فأنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخذ الحسن والحسين فجعل يقول : هي يا حسن ، فقالت فاطمة : يا رسول اللّه ، إنّ الحسين أصغر وأضعف ركنا منه ، فقال لها رسول اللّه : ألا ترضين أن أقول أنا هي يا حسين ، ويقول جبرئيل :
هي يا حسين ؟ فقالوا : اللهمّ نعم .
قال : فهل لخلق منكم مثل هذه المنزلة . . . نحن الصابرون ليقضي اللّه في هذه البيعة أمرا كان مفعولا « 1 » .
جواب : نعود إلى كلام أبي بكر القائل : من أولى بها منّي وأنا أوّل من أسلم . فعدّ السبق إلى الإسلام دلالة على استحقاق الإمامة ، وهذا باطل ، لأنّ الإمامة لا تصحّ حتّى يحصل الإجماع ( عندهم طبعا ) وفي السابق إلى الإسلام اختلاف بين المسلمين ، فمن قائل أنّه عليّ ، ومنهم من قال زيد بن حارثة ، وقيل بلال بن رباح ، وقيل أمّ المؤمنين خديجة عليها السّلام وهلمّ جرّا « 2 » .
روي عن عبد اللّه المدني عن ابن مردويه عن معاذة العدويّة قالت : سمعت عليّا وهو على منبر البصرة يقول : أنا الصدّيق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج السعادة 1 : 116 ؛ تاريخ مدينة دمشق 29 : 198 ؛ مناقب الخوارزمي : 299 ؛ ينابيع المودّة 1 :
433 .
وأنا بدوري أتسائل : لم لم يحتجّ أمير المؤمنين بيوم الغدير عليهم وهو لا بديل عنه في مثل هذا اليوم ؟ أنا على يقين من أنّ الأيدي الخائنة لعبت في النصّ فحذفت كثيرا منه وما زال هذا دأبها وديدنها إلى اليوم فإلى اللّه المشتكى ، كلّ هذا من أجل أن لا نخسر بيدقا اسمه عمر وبيدقا آخر اسمه أبو بكر في رقعة التاريخ المبسوطة للعب الأمزجة والخواطر والغايات .
( 2 ) لا اختلاف بين المسلمين في أوّل من أسلم ، فقد أجمعوا على أنّ سيّدتنا خديجة عليها الصلاة والسلام أوّل من أسلم ، ثمّ تلاها أمير المؤمنين ، ولكن الاختلاف الذي حدث هو من صنع عائشة حين ادّعت لأبيها هذا السبق ونابعها على ذلك بطانتها .
( 3 ) المسترشد : 264 ؛ الفصول المختارة : 261 ؛ الإرشاد 1 : 31 ؛ كنز الفوائد : 121 ؛ الاحتجاج 2 : -