تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ولمّا فتحهم قال في أثناء حكاية بنوع من الشكاية : إنّ اللّه بعث محمّدا نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين ، فلمّا مضى عليه السّلام تنازع المسلمون الأمر من بعده فو اللّه ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي ( على بالي ) أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلّى اللّه عليه وآله عن أهل بيته وأنّهم منعوه عنّي من بعده ، فما راعني إلّا انثيال الناس علي فلان - نهج البلاغة - على أبي بكر . . المؤلّف - يبايعونه ، فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ( وأهله يدعون إلى محق دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله ) « 1 » أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولا يتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما ينقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق واطمأنّ الدين وتنهنه « 2 » . الجواب : كان عليّ عليه السّلام دائما يطالب بحقّه ، يقرّع تلك الفتنة ، وإنّه في مذهب أهل البيت لم يشارك بأيّ حرب من حروبهم ، سواءا ما شنّوها على العرب باسم الردّة
هامش
- به القوم ، اللهمّ إلّا كذبه افترتها عائشة وجهازها وهي أنّ أبا بكر لمّا همّ بالخروج للحرب احتضنه الإمام وقال : أمتعنا بنفسك يا خليفة رسول اللّه ، وهي كذبة أوضح من الشمس الطالعة ، فما كان علي ينسى جرأتهم على بيته بهذه السرعة ولم يمض على وفاة النبيّ عشرة أيّام فقد حدثت هذه الحروب بعد أيّام عشر من وفاته صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 ) هذه الفقرة محذوفة من الكتاب . ( 2 ) نهج البلاغة 3 : 119 وهو كتاب بعثه إلى أهل مصر مع مالك لمّا ولّاه إمارتها ، فأين هو من حروب بني حنيفة ، ولعلّ في قول الإمام عليه السّلام : « فنهضت في تلك الأحداث » ما يدخل اللبس على الأذهان من أنّه شارك في حروب ما يسمّى بالردّة ، وهذا بعيد جدّا لأنّ الأحداث التي عناها الإمام هي أحداث الخلافة وما يتبعها من الأمور التي جهل القيام بها أولئك ولم يدركوها فكانوا يفتون الناس من عند أنفسهم كيفما يحلو لهم ، فاستدرك الإمام ذلك عليهم وشاركهم في الفتوى وإيضاح ما أبهم عليهم وبيان ما عجزوا عن بيانه .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 278 | عماد الدين حسن بن علي الطبري / محمد شعاع فاخر