فتبيّن من هذا أنّ القرآن والإجماع يدلّان على كذب هذا الحديث والإجماع حاصل على أنّ عثمان لم يكن بدريّا .
الحديث الثامن والعشرون : وقالوا عن النبيّ بأنّه قال لأبي بكر : أنت صاحبي في الغار ، وصاحبي في الحوض « 1 » .
الجواب : لمّا كان أبو بكر صاحبه في الغار فينبغي أن يكون صاحبه في موضع آخر بناء على قائل هذا الدليل ، بينما أمر النبي عليّا أن ينام في فراشه حتّى نزلت بحقّه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 2 » وبالطبع رتبة صاحب الفراش أرفع من رتبة صاحب الغار ، لأنّ هذه الخدمة ممكنة لكلّ أحد ، أمّا تلك الخدمة فليست إلّا لنبيّ أو وصيّ نبيّ .
والدليل على ذلك أنّ عبد اللّه الأرقط كان من الصحابة الذين حضروا في الغار مع النبي « 3 » وليست الصحبة في الغار ذات مستوى رفيع ليتباهوا بها فقد كانت السباع والوحوش والأبالسة مع نوح في السفينة شهورا متعدّدة ، ومثله يقال في أهل الكهف وصاحبهم الكلب . وسيأتي مزيد كلام حول هذا المعنى إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 9 : 50 ؛ فتح الباري 8 : 239 ؛ حديث خيثمة : 137 ، تحقيق التدمري ، ط دار الكتاب العربي - بيروت 1400 ؛ صحيح ابن حبان 15 : 17 ؛ المعجم الكبير 11 : 316 ؛ ابن عمرو النقّاش في فوائد العراقيين : 23 ، تحقيق مجدي السيّد إبراهيم ، ط مكتبة القرآن - القاهرة ؛ تفسير الطبري 10 : 84 ؛ شواهد التنزيل 1 : 315 و 316 ؛ زاد المسير 3 : 266 ؛ الدرّ المنثور 3 : 241 ؛ الكامل لابن عدي 3 : 256 ؛ تاريخ دمشق 3 : 89 الخ .
( 2 ) البقرة : 207 .
( 3 ) لم يشر المؤلّف إلى المصدر الذي استقى منه هذه المعلومة لنتابعه ، والآية تردّ ذلك لأنّ اللّه تعالى يقول : « ثاني اثنينى » فلو كان معهما ثالث لقال : ثالث ثلاثة أو أكثر .