وكان عليّ مفزع أصحاب رسول اللّه في المعاضل والمشاكل لا سيّما الثلاثة الذين يبادرون إلى الإمام كلّما عظّتهم المشاكل المعقدة فيحلّها لهم على هدي الإسلام ونور الشريعة حتّى أثر عن عمر بأنّه قال سبعين مرّة : « لولا عليّ لهلك عمر » « 1 » . ولولا حضوره لما قدروا على حلّ قضيّة واحدة .
وكان أعبد الصحابة كلّهم ، وعصمه اللّه من الصغائر والكبائر ، ولم يطلب الدنيا ، ولا ركبه الغرور مع ما له من السوابق النادرة ، ولم يزل مظلوما بعد رسول اللّه ، مغصوبا حقّه ، معتدى عليه ، وكان في زمن النبيّ محسودا ، ولكنّه كثير البشر ، مشرق الوجه والنفس ، وأصبح ضريحه قبلة العالم وملجأ لذوي الحاجات .
هامش
( 1 ) مسند زيد : 335 ، ط دار الحياة - بيروت ، تحقيق أحد علماء الزيديين ؛ أحمد المرتضى في شرح الأزهار 4 : 346 ، ط غمضان - صنعاء ، 1400 ؛ ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث : 152 ، تحقيق الأسعردي ، ط دار الكتب العلميّة - بيروت ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 18 و 141 ، و 12 : 179 و 204 و 205 و 206 ؛ ينابيع المودّة 1 : 216 .