وأب للحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة ، وللإمام زين العابدين إلى محمّد المهدي صاحب الزمان صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وأولاده سادات المشرق والمغرب ، ونقبائهما ، وهو وارث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وخليفته ، ومصداق قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 1 » .
وكان رسول اللّه في بيت أبيه منذ عهد الطفولة حين فقد أبويه وبلغ الثامنة والثلاثين ، وبذل أبواه للنبيّ من الودّ والرعاية والنصرة بالنفس والنفيس ، وتعهّداه بالحبّ والخدمة حتّى وافاهما الأجل . . . « 2 » ، ونصره في أيّام الشعب أبوه وإخوانه وعمّاه ، وكان أبو طالب عليه الصلاة والسلام رئيس ناصريه .
وعندما هاجر النبيّ فداه بنفسه حين نام في فراشه ، وكان لأبيه موقف ممتاز في خطبه النبيّ سيّدتنا خديجة عليها السّلام ؛ فقد كان هو الخاطب والخطيب ، وكان يمدّ رسول اللّه بالعون والنصرة ، ويجلّي بفعله هذا كروبه وكروب من آمن به .
وكان عليّ عليه السّلام نعم المجاهد مع النبيّ ، لم يولّ الأعداء ظهره قطّ ، ولم يؤذ النبيّ مرّة واحدة طيلة حياته .
وهرع الصحابة في آخر أيّام النبيّ إلى طلب السلطان وتركوا النبيّ جثّة على المغتسل ، فلم يحضروا تجهيزه ولم يصلّوا عليه ، وكان عليّ عليه السّلام حاضرا حين فارقت النبيّ روحه الطاهرة ولم يفارقه ، وقام بواجب الخدمة في تلك الساعات الحرجة ، ثمّ شرع في جهازه فغسله وكفّنه ودفنه بعد أن صلّى عليه ، وقام بالعزاء وحفظ الشريعة .
هامش
( 1 ) الكوثر : 1 .
( 2 ) قال المؤلّف كلمة لم أجدها صالحة وهي قوله : « ربّياه » بل اللّه ربّاه وعلّمه لذلك لم استعملها في الجمل التي ترجمت بها عبارته .