تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
من قدر ومكانة ، ورفعت من شأن الأراذل والأوغاد ، وأوصلت كلّ وضيع من باعة الفقّاع واللاعبين على الحبال والحدّادين إلى مرتبة الإمارة وقيادة الجند ، وجلست على بّوابة الهزل ، صرت مستحّقا للذّلة والعزلة ، فالحذر الحذر ، وعليك بالانزجار من هذا القول ، وإن كانت تخامرك فكرة الملك ، فأبعد عن نفسك السّفلة الذين لم يروا على مائدة آبائهم رغيفين من الخبز ، ولا تختلط بجماعة اتّخذت من الهزل حرفة ، وانطلق من هذه الدّيار بكل وسيلة ممكنة واعبر البحر متّجها إلى الممالك الموروثة ، وتوجّه لخدمة بلاط ملجأ العالم ، واطّلع على تلك الأعتاب كالصّباح عند الإشراق ، وقف هناك كالشّمع طوال الليل ، حتى إذا رأوا في طبعك آثار النّجابة « 1 » فربما جعلوا لك نصيبا من ملك الأجداد . ووصيّتي الأخرى لك هي أنّ جسدي حين يخلو من الرّوح ، فاحمل رفاتي إلى تلك الدّيار وادفنّي بجنب أبي وجدّي ، إن تيسر لك العبور إلى الملك الموروث . والله الله ، لا تعرض عن هذه الوصايا ، ولا تسلك في المخالفة طريق العقوق ، والله وليّ عليك ، وهو حسبي . ثم إنه ودّع الحياة وأيام الرّغد ، وولّى وجهه صوب دار الخلد . وحين فرغ مماليك دولته من العزاء والبكاء وواجبات التحيّة ، أجلسوا « 2 » السلطان « غياث الدين مسعود » على العرش مكان أبيه ، على ساحل « سلخات » ، وأقسموا على الولاء له ، وجدّدوا الأيمان / والعهد والقسم .
هامش
( 1 ) كذا في أ . ع 738 ، وفي الأصل : تجانب . ( 2 ) قارن ، أ . ع ، 740 .